المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٦٩ - هجرته- صلى اللّه عليه و سلم
فأراد اللّه تعالى أن يظهر شرفه٧ فأمره بالهجرة إلى المدينة، فلما هاجر إليها تشرفت به، حتى وقع الإجماع على أن أفضل البقاع الموضع الذي ضم أعضاءه الكريمة- صلوات اللّه و سلامه عليه-.
و ذكر الحاكم أن خروجه٧ كان بعد بيعة العقبة بثلاثة أشهر أو قريبا منها.
و جزم ابن إسحاق: بأنه خرج أول يوم من ربيع الأول. فعلى هذا يكون بعد البيعة بشهرين و بضعة عشر يوما، و كذا جزم الأموى- فى المغازى- عن ابن إسحاق فقال: كان مخرجه من مكة بعد العقبة بشهرين و ليال. قال:
و خرج لهلال ربيع الأول و قدم المدينة لاثنتى عشرة ليلة خلت من ربيع الأول.
قال فى فتح البارى: و على هذا خرج يوم الخميس. و قال الحاكم:
تواترت الأخبار أن خروجه كان يوم الاثنين، و دخوله المدينة كان يوم الاثنين، إلا أن محمد بن موسى الخوارزمى قال: إنه خرج من مكة يوم الخميس.
و يجمع بينهما: بأن خروجه من مكة كان يوم الخميس و خروجه من الغار كان ليلة الاثنين، لأنه أقام فيه ثلاث ليال: ليلة الجمعة و ليلة السبت و ليلة الأحد، و خرج أثناء ليلة الاثنين.
و كانت مدة مقامه بمكة من حين النبوة إلى ذلك الوقت بضع عشرة سنة، و يدل عليه قول صرمة:
ثوى فى قريش بضع عشرة حجة * * * يذكر لو يلقى صديقا مواتيا
و قيل غير ذلك.
و أمره جبريل أن يستصحب أبا بكر.
و أخبر٧ عليّا بمخرجه و أمره أن يتخلف بعده حتى يؤدى عنه الودائع التي كانت عنده للناس.
قال ابن شهاب قال عروة قالت عائشة: فبينما نحن جلوس يوما فى بيت أبى بكر فى نحر الظهيرة قال قائل لأبى بكر: هذا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-