المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٤٦ - الفصل السادس فى أمرائه و رسله و كتّابه و كتبه إلى أهل الإسلام فى الشرائع و الأحكام، و مكاتباته إلى الملوك و غيرهم من الأنام
فقال: إن لنا دينا لن ندعه إلا لما هو خير منه.
فقال حاطب: ندعوك إلى دين الإسلام الكافى به اللّه فقد ما سواه، إن هذا النبيّ دعا الناس فكان أشدهم عليه قريش، و أعداهم له اليهود، و أقربهم منه النصارى، و لعمرى ما بشارة موسى بعيسى إلا كبشارة عيسى بمحمد صلى اللّه عليه و سلم-، و ما دعاؤنا إياك إلى القرآن إلا كدعاء أهل التوراة إلى الإنجيل، و كل نبى أدرك قوما فهم من أمته، فالحق عليهم أن يطيعوه، فأنت ممن أدرك هذا النبيّ، و لسنا ننهاك عن دين المسيح و لكنا نأمرك به. فقال المقوقس: إنى قد نظرت فى أمر هذا النبيّ، فوجدته لا يأمر بمزهود فيه، و لا ينهى عن مرغوب فيه، و مل أجده بالساحر الضال، و لا الكاهن الكاذب، و وجدت معه آلة النبوة بإخراج الخبء و الإخبار بالنجوى و سأنظر.
فاخذ كتاب النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و جعله فى حق من عاج و دفعه لجارية له، ثم دعا كاتبا له يكتب بالعربية، فكتب إلى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-.
بسم اللّه الرحمن الرحيم، لمحمد بن عبد اللّه من المقوقس عظيم القبط، أما بعد: فقد قرأت كتابك و فهمت ما ذكرت فيه و ما تدعو إليه، و قد علمت أن نبيّا قد بقى، و كنت أظن أن يخرج بالشام، و قد أكرمت رسولك و بعثت إليك بجاريتين لهما مكان من القبط عظيم و بكسوة و أهديت إليك بغلة لتركبها و السلام. و لم يزد على هذا، و لم يسلم.
و كتب- صلى اللّه عليه و سلم- إلى المنذر بن ساوى:
ذكر الواقدى [١] بإسناده عن عكرمة قال: وجدت هذا الكتاب فى كتب ابن عباس بعد موته، فنسخته فإذا فيه:
بعث رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- العلاء بن الحضرمى إلى المنذر بن ساوى و كتب إليه كتابا يدعوه فيه إلى الإسلام. فكتب المنذر إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: أما بعد، يا رسول اللّه فإنى قد قرأت كتابك على أهل البحرين، فمنهم من أحب
[١] هو: محمد بن عمر بن واقد الواسطى، أبو عبد اللّه المدنى، كان من أوعية العلم، و رأسا فى المغازى و السير، إلا أنه متروك الحديث.