المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٨٦ - غزوة الخندق
الحمر الساعة»، ثم ضرب الثانية فقطع ثلثا آخر، فقال: «اللّه أكبر أعطيت مفاتيح فارس، و إنى و اللّه لأبصار قصر المدائن الأبيض الآن»، ثم ضرب الثالثة فقال: «بسم اللّه» فقطع بقية الحجر، فقال: «اللّه أكبر أعطيت مفاتيح اليمن، و اللّه إنى لأبصار أبواب صنعاء من مكانى الساعة» [١].
و من أعلام نبوته ما ثبت فى الصحيح من حديث جابر من تكثير الطعام القليل يوم حفر الخندق [٢]، كما سيأتى- إن شاء اللّه تعالى- مستوفى فى مقصد المعجزات مع غيره.
و قد وقع عند موسى بن عقبة أنهم أقاموا فى عمل الخندق قريبا من عشرين ليلة.
و عند الواقدى: أربعا و عشرين.
و فى الروضة للنووى: خمسة عشر يوما.
و فى الهدى النبوى لابن القيم: أقاموا شهرا.
و لما فرغ رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- من الخندق أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع السيول فى عشرة آلاف من أحابيشهم و من تبعهم من بنى كنانة و تهامة.
و نزل عيينة بن حصن فى غطفان و من تبعهم من أهل نجد إلى جانب أحد.
و خرج رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و من معه من المسلمين حتى جعلوا أظهرهم إلى سلع، و كانوا ثلاثة آلاف رجل. فضرب هنالك عسكره، و الخندق بينه و بين القوم. و كان لواء المهاجرين بيد زيد بن حارثة، و لواء الأنصار بيد سعد ابن عبادة. و كان- صلى اللّه عليه و سلم- يبعث الحرس إلى المدينة خوفا على الذرارى من بنى قريظة.
[١] حسن: أخرجه أحمد فى «مسنده» (٤/ ٣٠٣)، بسند فيه ميمون، أبو عبد اللّه، لم يوثقه غير ابن حبان، و قد روى له الترمذى و النسائى و ابن ماجه.
[٢] قلت: هو تتمة حديث البخاري (٤١٠١) المتقدم قبل حديث.