المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٤٩ - غزوة قرقرة الكدر
هشام- فخرجت أول النهار حتى انتهت إلى رسول اللّه قالت: فقمت أباشر القتال و أذب عنه بالسيف و أرمى عن القوس حتى خلصت الجراحة إلى، أصابنى ابن قمئة- أقمأه اللّه تعالى- لما ولى الناس عن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- أقبل يقول: دلونى على محمد فلا نجوت إن نجا، قالت فاعترضت له، فضربنى هذه الضربة، و لكن ضربته ضربات على ذلك، و لكن عدو اللّه عليه درعان.
قالت أم سعد بن الربيع: فرأيت على عاتقها جرحا أجوف له غور.
و تترس دون رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فيما قاله ابن إسحاق- أبو دجانة بنفسه، يقع النبل فى ظهره و هو منحن عليه حتى كثر عليه النبل و هو لا يتحرك.
و رمى سعد بن أبى وقاص دون رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-. قال سعد: فلقد رأيته يناولنى النبل و يقول: ارم فداك أبى و أمى، حتى إنه ليناولنى السهم ماله نصل فيقول: ارم به.
و أصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته، فأتى بها إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فأخذها رسول اللّه بيده وردها إلى موضعها و قال:
«اللهم اكسه جمالا» فكانت أحسن عينيه و أحدهما نظرا [١]. و رواه الدارقطنى بنحوه، و يأتى لفظه- إن شاء اللّه تعالى- فى مقصد المعجزات.
و رمى أبو رهم كلثوم بن الحصين بسهم فوقع فى نحره فبصق عليه صلى اللّه عليه و سلم- فبرئ.
و انقطع سيف عبد اللّه بن جحش، فأعطاه- صلى اللّه عليه و سلم- عرجونا فعاد فى يده سيفا، فقاتل به و كان ذلك السيف يسمى العرجون، و لم يزل يتوارث حتى بيع من بغا التركى من أمراء المعتصم باللّه فى بغداد بمائتى دينار.
و هذا نحو حديث عكاشة السابق فى غزوة بدر إلا أن سيف عكاشة كان يسمى العون، و هذا يسمى العرجون.
[١] أخرجه البيهقي فى «دلائل النبوة» (٣/ ٢٥٢).