المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٠٨ - غزوة الغابة
و ذكر ابن عقبة: أن أسره كان على يد أبى بصير بعد الحديبية.
و كانت هاجرت قبله و تركته على شركه، وردها النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بالنكاح الأول، قيل بعد سنتين و قيل بعد ست سنين، و قيل قبل انقضاء العدة.
و فى حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «ردها له بنكاح جديد سنة سبع» [١].
ثم سرية زيد بن حارثة أيضا إلى الطرف، و هو ماء على ستة و ثلاثين ميلا من المدينة، فى جمادى الآخرة سنة ست.
فخرج إلى بنى ثعلبة فى خمسة عشر رجلا، فأصاب نعما و شاء، و هربت الأعراب، و صبح زيد بالنعم المدينة، و هى عشرون بعيرا، و لم يلق كيدا، و غاب أربع ليال.
ثم سرية زيد إلى حسمى [٢]- بكسر المهملة- و هى وراء وادى القرى، و كانت فى جمادى الآخرة سنة ست.
و سببها: أنه أقبل دحية بن خليفة الكلبى من عند قيصر، و قد أجازه و كساه، فلقيه الهنيد فى ناس من جذام بحسمى فقطعوا عليه الطريق، فسمع بذلك نفر من بنى الضبيب فنفروا إليهم فاستنقذوا لدحية متاعه.
و قدم دحية على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فأخبره بذلك فبعث زيد بن حارثة و خمسمائة رجل، ورد معه دحية. فكان زيد يسير الليل و يكمن النهار، فأقبل بهم حتى هجموا مع الصبح على القوم فأغاروا عليهم، فقتلوا فيهم فأوجعوا، و قتلوا الهنيد و ابنه، و أغاروا على ماشيتهم و نعمهم و نسائهم.
فأخذوا من النعم ألف شاة، و مائة من النساء و الصبيان.
فرحل زيد بن رفاعة الجذاميّ فى نفر من قومه، فدفع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم- كتابه الذي كان كتب له و لقومه ليالى قدم عليه فأسلم.
[١] انظر المصدر السابق (٢/ ٨٧).
[٢] انظرها فى «الطبقات الكبرى» لابن سعد (٢/ ٨٩، ٩٠)، و «شرح المواهب» للزرقانى (٢/ ١٦٢، ١٦٣).