المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٤٠ - فصل فى ترتيب الدعوة النبوية
على كتابا، و أمرنى أن أكون لكم بشيرا و نذيرا، فبلغتكم رسالة ربى، و نصحت لكم، فإن تقبلوا منى ما جئتكم به فهو حظكم من الدنيا و الآخرة، و إن تردوه على أصبر لأمر اللّه، حتى يحكم اللّه بينى و بينكم» [١].
و الرئى- بفتح الراء، و قد تكسر، ثم همزة، فياء مشددة- جنى يرى فيحب، أو المكسورة للمحبوب منها، قاله فى القاموس.
ثم إن النضر بن الحارث، و عقبة بن أبى معيط ذهبا إلى أحبار اليهود، فسألاهم عنه- صلى اللّه عليه و سلم- فقالوا لهما: سلاه عن ثلاثة، فإن أخبركما بهن فهو نبى مرسل، و إن لم يفعل فهو متقول. سلاه عن فتية ذهبوا فى الدهر الأول، و عن رجل طواف، و عن الروح ما هو؟
فقال لهم٧: «أخبركم غدا»، و لم يقل إن شاء اللّه تعالى، فلبث الوحى أياما، ثم نزل قوله تعالى: وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [٢] و أنزل اللّه تعالى ذكر الفتية الذين ذهبوا، و هم أصحاب الكهف، و ذكر الرجل الطواف. و هو ذو القرنين. و قال فيما سألوه عن الروح وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [٣] الآية.
و فى البخاري من حديث عبد اللّه بن مسعود قال: «بينا أنا مع النبيّ صلى اللّه عليه و سلم- فى حرث، و هو متّكئ على عسيب، إذ مر اليهود، فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح، قالوا: ما رابكم إليه، و قال بعضهم: لا يستقبلكم بشيء تكرهونه، فقالوا: سلوه، فسألوه عن الروح، فأمسك النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فلم يرد عليهم شيئا، فعلمت أنه يوحى إليه، فقمت مقامى فلما نزل الوحى قال: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [٤] [٥].
[١] انظر «السيرة النبوية» لابن هشام (١/ ٣١٣).
[٢] سورة الكهف: ٢٣، ٢٤.
[٣] سورة الإسراء: ٨٥.
[٤] سورة الإسراء: ٨٥.
[٥] صحيح: أخرجه البخاري (١٢٥) فى العلم، باب: قول اللّه تعالى: وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا، و مسلم (٢٧٩٤) فى صفة القيامة، باب: سؤال اليهود النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- عن الروح.