المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٨٥ - الفصل العاشر فى ذكر من وفد عليه- صلى اللّه عليه و سلم- و زاده فضلا و شرفا لديه
مقطعات الحبرات و العمائم العدنية، على الرواحل المهرية و الأرحبية، و مالك ابن النمط يرتجز بين يديه- صلى اللّه عليه و سلم-. و ذكروا له كلاما كثيرا حسنا فصيحا.
فكتب لهم- صلى اللّه عليه و سلم- كتابا أقطعهم فيه ما سألوه، و أمر عليهم مالك بن النمط، و استعمله على من أسلم من قومه، و أمره بقتال ثقيف. و كان لا يخرج لهم سرح إلا أغار عليه.
و روى البيهقي بإسناد صحيح عن البراء أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بعث خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام. قال البراء: فكنت فيمن خرج مع خالد بن الوليد، فأقمنا ستة أشهر ندعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوا، ثم إن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بعث على بن أبى طالب فأمره أن يقفل خالدا إلا رجلا ممن كان مع خالد أن يعقب مع على.
فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا، فصلى بنا على، ثم صفنا صفّا واحدا، ثم تقدم بين أيدينا، فقرأ عليهم كتاب رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فأسلمت همدان جميعا، فكتب على إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بإسلامهم. فلما قرأ رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- الكتاب خر ساجدا ثم رفع رأسه فقال: «السلام على همدان، السلام على همدان» [١] و أصل الحديث فى صحيح البخاري.
و هذا أصح مما تقدم، و لم تكن همدان تقاتل ثقيفا و لا تغير على سرحهم، فإن همدان باليمن و ثقيف بالطائف. قاله ابن القيم فى الهدى النبوى.
روى البيهقي عن النعمان بن مقرن قال: قدمنا على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- أربعمائة رجل من مزينة، فلما أردنا أن ننصرف قال: «يا عمر زود القوم» قال: ما عندى إلا شيء من تمر ما أظنه يقع من القوم موقعا. قال: «انطلق فزودهم» قال: فانطلق بهم عمر فأدخلهم منزله ثم أصعدهم إلى علية، فلما دخلنا فإذا فيها من التمر مثل الجمل الأورق، فأخذ القوم منه حاجتهم. قال
[١] أخرجه البيهقي فى «السنن الكبرى» (٢/ ٣٦٦)، و فى «دلائل النبوة» (٥/ ٣٦٩)، و أصله عند البخاري (٤٣٤٩) فى المغازى، باب: بعث على بن أبى طالب- رضى اللّه عنه- و خالد بن الوليد- رضى اللّه عنه- إلى اليمن.