المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٥٥ - هجرته- صلى اللّه عليه و سلم
و لما أتت عليه- صلى اللّه عليه و سلم- تسع و أربعون سنة و ثمانية أشهر و أحد عشر يوما، مات عمه أبو طالب، و له سبع و ثمانون سنة.
و قيل فى النصف من شوال من السنة العاشرة.
و قال ابن الجزار: قبل هجرته- عليه الصلاة و السلام- بثلاث سنين.
و روى أنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان يقول له عند موته: يا عم قل لا إله إلا اللّه.
كلمة أستحل لك بها الشفاعة يوم القيامة.
فلما رأى أبو طالب حرص الرسول- صلى اللّه عليه و سلم- قال له: و اللّه يا ابن أخى، لو لا مخافة قريش أنى إنما قلتها جزعا من الموت لقلتها، لا أقولها إلا لأسرك بها. فلما تقارب من أبى طالب الموت نظر العباس إليه يحرك شفتيه، فأصغى إليه بأذنه فقال: يا ابن أخى، و اللّه لقد قال أخى الكلمة التي أمرته بها فقال صلى اللّه عليه و سلم-: لم أسمعه. كذا رواية ابن إسحاق أنه أسلم عند الموت.
و رواه البيهقي فى الدلائل من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق حدثنا العباس عن عبد اللّه بن معبد بن عباس عن بعض أهله عن ابن عباس فذكره [١]، و قال البيهقي: إنه منقطع.
و أجيب عنه: بأن شهادة العباس لأبى طالب لو أداها بعد ما أسلم كانت مقبولة و لم ترد بقوله- صلى اللّه عليه و سلم- لم أسمع، لأن الشاهد العدل إذا قال سمعت و قال من هو أعدل منه: لم أسمع أخذ بقول من أثبت السماع. و لكن العباس شهد بذلك قبل أن يسلم.
مع أن الصحيح من الحديث قد أثبت لأبى طالب الوفاة على الكفر و الشرك، كما روينا فى صحيح البخاري من حديث سعيد بن المسيب. حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب، و أبى أن يقول: لا إله إلا اللّه. قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «و اللّه لأستغفرن لك ما لم أنه عنك» فأنزل اللّه تعالى: ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كانُوا
[١] ضعيف: أخرجه البيهقي فى «دلائل النبوة» (٢/ ٣٤٦) بسند ضعيف للجهالة فيه.