المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٩٤ - رؤيا الأذان
و لم تعرف كيفية رؤيا عمر حين رأى النداء، و قد قال: رأيت مثل الذي رأى.
و فى مسند الحارث: أول من أذن بالصلاة جبريل، أذن فى سماء الدنيا فسمعه عمر و بلال، فسبق عمر بلالا إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فأخبره بها، فقال٧ لبلال «سبقك بها عمر» [١] و ظاهره: أن عمر و بلالا سمعا ذلك فى اليقظة.
و قد وردت أحاديث تدل على أن الأذان شرع بمكة قبل الهجرة.
منها للطبرانى من طريق سالم بن عبد اللّه بن عمر، عن أبيه قال: لما أسرى بالنبى- صلى اللّه عليه و سلم- أوحى اللّه إليه الأذان فنزل به و علمه بلالا.
و فى إسناده طلحة بن زيد و هو متروك.
و منها: للدّارقطني فى «الأفراد» من حديث أنس أن جبريل أمر النبيّ صلى اللّه عليه و سلم- بالأذان حين فرضت الصلاة. و إسناده ضعيف.
و منها: حديث البزار عن على، المتقدم.
قال فى فتح البارى: و الحق أنه لا يصح شيء من هذه الأحاديث و قد جزم ابن المنذر بأنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان يصلى بغير أذان منذ فرضت الصلاة بمكة إلى أن هاجر إلى المدينة، إلى أن وقع التشاور فى ذلك [٢]. و اللّه سبحانه أعلم.
فإن قلت: هل أذن- صلى اللّه عليه و سلم- بنفسه قط؟
أجاب السهيلى: بأنه قد روى الترمذى من طريق يدور على عمر بن الرماح، قاضى بلخ يرفعه إلى أبى هريرة أنه- صلى اللّه عليه و سلم- أذن فى سفر و صلى و هم على رواحلهم [٣]. الحديث. قال: فنزع بعض الناس بهذا الحديث إلى أنه- صلى اللّه عليه و سلم- أذن بنفسه. انتهى.
[١] ذكره الحافظ فى «الفتح» (٢/ ٧٨) و عزاه للحارث بن أبى أسامة فى «مسنده» بسند واه.
[٢] انظر «الفتح» (٢/ ٧٩).
[٣] ضعيف: أخرجه الترمذى (٤١١) فى الصلاة، باب: ما جاء فى الصلاة على الدابة فى الطين و المطر، بسند ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن الترمذى».