المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٩٣ - رؤيا الأذان
و تعقب: بأن حديث البزار فى إسناده زياد بن المنذر أبو الجارود، و هو متروك [١].
و قال فى فتح البارى: و قد استشكل إثبات حكم الأذان برؤيا عبد اللّه ابن زيد، فإن رؤيا غير الأنبياء لا يا بنى عليها حكم شرعى:
و أجيب: باحتمال مقارنة الوحى لذلك. و يؤيده ما رواه عبد الرزاق و أبو داود فى المراسيل، من طريق عبيد بن عمير الليثى- أحد كبار التابعين- أن عمر لما رأى الأذان جاء ليخبر النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فوجد الوحى قد ورد بذلك، فما راعه إلا أذان بلال، فقال له النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «سبقك بذلك الوحى» [٢].
و هذا أصح مما حكى الداودى عن ابن إسحاق: أن جبريل أتى النبيّ صلى اللّه عليه و سلم- بالأذان قبل أن يخبره عبد اللّه بن زيد و عمر بثمانية أيام.
و قد عرفت رؤيا عبد اللّه بن زيد برواية ابن إسحاق و غيره: و ذلك أنه قال:
«طاف بى- و أنا نائم- رجل يحمل ناقوسا فى يده، فقلت يا عبد اللّه أ تبيع الناقوس؟
قال: و ما تصنع به؟ قلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أ فلا أدلك على ما هو خير لك من ذلك؟ فقلت [له] [٣] بلى، قال: تقول اللّه أكبر، اللّه أكبر و ذكر بقية كلمات الأذان.
قال: ثم استأخر عنى غير بعيد ثم قال [ثم تقول] إذا أقمت ... الصلاة فقل: اللّه أكبر، اللّه أكبر، إلى آخر كلمات الإقامة» [٤]. و رواه أبو داود بإسناد صحيح.
[١] انظر «فتح البارى» للحافظ ابن حجر (٢/ ٧٨).
[٢] أخرجه أبو داود فى «مراسيله» (٢١).
[٣] زيادة من سنن أبى داود.
[٤] صحيح: و قد تقدم قريبا.