المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٥ - ترجمة المؤلف
الحق من رد له سهوا أو غلطا، جيد القراءة للقرآن و الحديث و الخطابة شجى الصوت، مشارك فى الفضائل، متواضع متودد لطيف العشرة.
و كان يجلس للوعظ بالجامع الغمرى فيجتمع عنده الجم الغفير ليس له نظير فى الوعظ، و كان له اعتقاد تام فى الصوفية.
ولى مشيخة مقام أحمد بن أبى العباس الحرار بالقرافة الصغرى، و أقرأ الطلبة و كتب بخطه لنفسه و لغيره. و يحكى أن جلال الدين السيوطى كان ينقصه و يزعم أنه يسرق من كتبه و يستمد منها و لم ينسب النقل إليها و أدعى عليه بذلك بين يدى شيخ الإسلام زكريا الأنصاري فألزمه ببيان مدعاه فقال:
إنه نقل عن البيهقي و له عدة مؤلفات فليذكر لنا أنه ذكره فى أى من مؤلفاته لنعلم أنه نقله عنه، و لكنه رأى ذلك فى مؤلفاتى فنقله، و كان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطى عنه.
ثم إن الشيخ القسطلانى قصد إزالة ما فى خاطره فمشى من القاهرة حافى مكشوف الرأس إلى الروضة و كان السيوطى معتزلا عن الناس بها.
فوصل إلى بابه و دقه فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلانى جئت إليك حافيا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علىّ. فقال له: قد طاب و لم يفتح له الباب و لم يقابله.
و حج غير مرة و جاور سنة أربع و ثمانين و أربع و تسعين و ستين قبلها، و بالجملة فإنه كان إماما حافظا متقنا جليل القدر حسن التقرير و التحرير لطيف الإشارة بليغ العبارة حسن الجمع و التأليف لطيف الترتيب و الترصيف زينة أهل عصره و نقاوة ذوى دهره و لا يقدح فيه، تحامل معاصريه عليه فلا زالت الأكابر على هذا فى كل عصر.
قال عنه الشعراوى: كان من أحسن الناس وجها طويل القامة حسن الشيب يقرأ بالأربع عشرة رواية: و كان صوته بالقرآن يبكى القاسى إذا قرأ فى المحراب تساقط الناس من الخشوع و البكاء و قال: أقام عند النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فحصل له جذب فصنف المواهب اللدنية لما صحا، و قد أكثر فيه من