المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٨٨ - غزوة مؤتة
و كان فضالة يقول: و اللّه ما رفع يده عن صدرى حتى ما خلق اللّه شيئا أحب إلى منه [١].
و طاف- صلى اللّه عليه و سلم- يوم الجمعة لعشر بقين من رمضان. و كان حول البيت ثلاثمائة و ستون صنما، فكلما مر بصنم أشار إليه بقضيب و هو يقول: «جاء الحق و زهق الباطل. إن الباطل كان زهوقا»، فيقع الصنم لوجهه. رواه البيهقي [٢].
و فى رواية أبى نعيم: قد ألزقها الشياطين بالرصاص و النحاس.
و فى تفسير العلامة ابن النقيب المقدسى [٣]: إن اللّه تعالى لما أعلمه صلى اللّه عليه و سلم- بأنه قد أنجز له وعده بالنصر على أعدائه، و فتح مكة و إعلاء كلمة دينه، أمره إذ دخل مكة أن يقول: و قل جاء الحق و زهق الباطل، فصار صلى اللّه عليه و سلم- يطعن الأصنام التي حول الكعبة بمحجنة و يقول: جاء الحق و زهق الباطل، فيخر الصنم ساقطا، مع أنها كانت مثبتة بالحديد و الرصاص، و كانت ثلاثمائة و ستين صنما بعدد أيام السنة.
قال: و فى معنى الحق و الباطل لعلماء التفسير أقوال:
قال قتادة: جاء القرآن و ذهب الشيطان. و قال ابن جريح: جاء الجهاد و ذهب الشرك، و قال مقاتل: جاءت عبادة اللّه و ذهبت عبادة الشيطان.
و قال ابن عباس: وجد- صلى اللّه عليه و سلم- يوم الفتح حول البيت ثلاثمائة و ستين صنما، كانت لقبائل العرب يحجون إليها، و يخرون لها، فشكا البيت إلى اللّه تعالى فقال: «أى رب، حتى متى تعبد هذه الأصنام حولى دونك» فأوحى اللّه
[١] انظره فى «السيرة النبوية» لابن هشام (٢/ ٤١٧).
[٢] أخرجه البيهقي فى «دلائل النبوة» (٥/ ٧٢) و ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٦/ ١٧٦) و قال:
رواه الطبرانى فى الأوسط و الكبير بنحوه، و فيه عاصم بن عمر العمرى، و هو متروك، و وثقه ابن حبان، و قال: يخطئ و يخالف، و بقية رجاله ثقات.
[٣] هو: أبو عبد اللّه، جمال الدين، محمد بن سليمان بن الحسن البلخى المقدسى، المعروف بابن النقيب المقدسى، مفسر من فقهاء الحنفية، توفى سنة ٦٩٨ ه.