المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٨٧ - غزوة مؤتة
الأرض اهتزت فرحا بهذا الجيش، و فرقا من صولته، أى كادت تهتز، قال تعالى: وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ [١]. و الجدل: جمع جديل، و هو الزمام المصفور. و ثنى الجدل: ما انثنى على أعناق الإبل، أى انعطف. و ثهلان:
اسم جبل معروف. و أهل: رفع صوته. و يذبل: اسم جبل أيضا. و الذبل:
الرماح الذوابل و هى التي لم تقطع من منابتها حتى ذبلت أي جفت و يبست.
و تهليلا: أى صياحا، جبنا و فزعا. يعنى: لو لا ما سبق من تقدير اللّه أن الجبال لا تنطق لرفع ثهلان صوته و هلل اللّه من الطرب، و لذاب يذبل من الجزع و الفرق. و قوله: شعبت أي جمعت و أصلحت و قذفت بهم: أي فرقت بهم مخافة شعوب. و شعوب: اسم للمنية لأنها تفرق الجماعات، من شعبت أى فرقت، و هو من الأضداد. و الشعاب: الطرق فى الجبال. و السهل:
خلاف الجبل. و القلل: رءوس الجبال. يعنى أنه- صلى اللّه عليه و سلم- عفا عنهم بعد ما تصدعوا، أى تفرقوا و هربوا من خوفه إلى كل سهل و جبل.
و قوله: كالأسد تزأر فى أنيابها العصل: أى المعوجة. و اللّه أعلم.
و لما فتح اللّه مكة على رسوله- صلى اللّه عليه و سلم- قال الأنصار فيما بينهم: أ ترون أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- إذ فتح اللّه عليه أرضه و بلده يقيم بها؟
و كان- صلى اللّه عليه و سلم- يدعو على الصفا رافعا يديه، فلما فرغ من دعائه قال:
«ما ذا قلتم؟» قالوا: لا شيء يا رسول اللّه، فلم يزل بهم حتى أخبروه، فقال صلى اللّه عليه و سلم-: «معاذ اللّه، المحيا محياكم و الممات مماتكم» [٢].
و هم فضالة بن عمير أن يقتل رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و هو يطوف بالبيت، فلما دنا منه قال له رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «أ فضالة»، قال: نعم يا رسول اللّه، قال: «ما ذا كنت تحدث به نفسك؟» قال: لا شيء، كنت أذكر اللّه، فضحك صلى اللّه عليه و سلم- ثم قال: «استغفر اللّه»، ثم وضع يده على صدره، فسكن قلبه،
[١] سورة الأحزاب: ١٠.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (١٧٨٠) فى الجهاد و السير، باب: فتح مكة، من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.