المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٨٩ - غزوة مؤتة
تعالى إليه إنى سأحدث لك نوبة جديدة، يدفون إليك دفيف النسور، و يحنون إليك حنين الطير إلى بيضها، لهم عجيج حولك بالتلبية. قال: و لما نزلت الآية يوم الفتح قال جبريل- عليه الصلاة و السلام- لرسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: خذ مخصرتك ثم ألقها، فجعل يأتى صنما صنما و يطعن فى عينه أو بطنه بمخصرته و يقول: «جاء الحق و زهق الباطل»، فينكب الصنم لوجهه حتى ألقاها جميعا. و بقى صنم خزاعة فوق الكعبة و كان من قوارير صفر [١]. فقال يا على: ارم به، فحمله٧ حتى صعد و رمى به و كسره. فجعل أهل مكة يتعجبون. انتهى.
و عن ابن عباس قال: لما قدم- صلى اللّه عليه و سلم- أبى أن يدخل البيت و فيه الآلهة، فأمر بها فأخرجت، فأخرجوا صورة إبراهيم و إسماعيل فى أيديهما الأزلام، يعنى: القداح التي كانوا يستقسمون بها، فقال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «قاتلهم اللّه، أما و اللّه لقد علموا أنهما لم يستقسما بها قط». فدخل البيت و كبر فى نواحيه و لم يصل فيه [٢]. رواه الترمذى.
و عن ابن عمر قال: أقبل رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- عام الفتح على ناقته القصواء، و هو مردف أسامة حتى أناخ بفناء الكعبة، ثم دعا عثمان بن طلحة فقال: «ائتنى بالمفتاح»، فذهب إلى أمة فأبت أن تعطيه فقال: و اللّه لتعطينه، أو ليخرجن هذا السيف من صلبى، فأعطته إياه، فجاء به النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فدفعه إليه، ففتح الباب [٣] رواه مسلم.
و روى الفاكهى من طريق ضعيفة، عن ابن عمر أيضا قال: كان بنو أبى طلحة يزعمون أنه لا يستطيع أحد فتح باب الكعبة غيرهم، فأخذ رسول اللّه المفتاح ففتحها بيده.
[١] الصفر: هنا هو الذهب.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (١٦٠١) فى الحج، باب: من كبر فى نواحى الكعبة، و أبو داود (٢٠٢٧) فى المناسك، باب: الصلاة فى الكعبة، من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٤٤٠٠) فى المغازى، باب: حجة الوداع، و مسلم (١٣٢٩) فى الحج، باب: استحباب دخول الكعبة للحاج و غيره، إلا أنه فيها بلفظ قريب من لفظ المصنف.