المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٠٠ - الفصل الثالث فى ذكر أزواجه الطاهرات و سراريه المطهرات
و اختلف فى وقت نكاح رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- إياها، و موضع العقد، فقيل: إنه عقد عليها بأرض الحبشة سنة ست، فروى أنه- صلى اللّه عليه و سلم- بعث عمرو ابن أمية الضمرى إلى النجاشى ليخطبها عليه، فزوجها إياه، و أصدقها عنه أربعمائة دينار، و بعث بها إليه مع شرحبيل بن حسنة.
و روى أن النجاشى أرسل إليها جاريته «أبرهة» فقالت: إن الملك يقول لك إن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- كتب إلى أن أزوجك منه، و أنها أرسلت إلى خالد ابن سعيد بن العاصى فوكلته و أعطت أبرهة سوارين و خواتم من فضة سرورا بما بشرتها به، فلما كان العشى أمر النجاشى جعفر بن أبى طالب و من هناك من المسلمين فحضروا، فخطب النجاشى فقال: الحمد للّه الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار، أشهد أن لا إله إلا اللّه و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، أرسله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و لو كره المشركون، أما بعد: فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و قد أصدقتها عنه أربعمائة دينار ذهبا، ثم سكب الدنانير بين يدى القوم. فتكلم خالد بن سعيد فقال: الحمد للّه أحمده و أستعينه و أستغفره، و أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله، أرسله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و لو كره المشركون. أما بعد: فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و زوجته أم حبيبة بنت أبى سفيان، فبارك اللّه لرسوله- صلى اللّه عليه و سلم- فيها. و دفع الدنانير إلى خالد بن سعيد بن العاصى فقبضها، ثم أرادوا أن يقوموا فقال: اجلسوا فإن سنة الأنبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج، فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرقوا. خرجه صاحب الصفوة كما قال الطبرى. و كان ذلك سنة سبع من الهجرة.
قال أبو عمر: و اختلف فيمن زوجها، فروى أنه سعيد بن العاصى، و روى عثمان بن عفان و هى ابنة عمته. و ذكر البيهقي أن الذي زوجها خالد ابن سعيد بن العاصى و هو ابن ابن عم أبيها، لكن إن صح التاريخ المذكور فلا يصح أن يكون عثمان هو الذي زوجها، فإنه كان مقدمه من الحبشة قبل وقعة بدر فى السنة الثانية من الهجرة.