المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٩٣ - الفصل الثالث فى ذكر أزواجه الطاهرات و سراريه المطهرات
قال ابن إسحاق: كان- صلى اللّه عليه و سلم- لا يسمع شيئا يكرهه من رد عليه و تكذيب له٧، فيحزنه ذلك إلا فرج اللّه عنه بخديجة إذا رجع إليها تثبته و تخفف عنه، و تصدقه و تهون عليه أمر الناس حتى ماتت.
و عن عبد الرحمن بن زيد قال: قال آدم٧: إنى لسيد البشر يوم القيامة، إلا رجلا من ذريتى نبيّا من الأنبياء، يقال له أحمد، فضل على باثنتين: زوجته عاونته فكانت له عونا، و كانت زوجتى على عونا، و أعانه اللّه على شيطانه فأسلم، و كفر شيطانى. خرجه الدولابى، كما ذكره الطبرى.
و خرج الإمام أحمد عن ابن عباس أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «أفضل نساء أهل الجنة: خديجة بنت خويلد، و فاطمة ابنة محمد، و مريم ابنة عمران، و آسية امرأة فرعون» [١].
قال الشيخ ولى الدين العراقى: خديجة أفضل أمهات المؤمنين على الصحيح المختار، و قيل: عائشة. انتهى.
و قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري فى شرح بهجة الحاوى، عند ذكر أزواجه- صلى اللّه عليه و سلم-: و أفضلهن خديجة و عائشة و فى أفضلهما خلاف، صحح ابن العماد تفضيل خديجة لما ثبت أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال لعائشة، حين قالت له: قد رزقك اللّه خيرا منها فقال: «لا و اللّه ما رزقنى اللّه خيرا منها، آمنت بى حين كفر بى الناس، و صدقتنى حين كذبنى الناس، و أعطتنى مالها حين حرمنى الناس» [٢].
و سئل ابن داود [بن على الظاهرى] أيهما أفضل؟ فقال: عائشة أقرأها النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- السلام من جبريل، و خديجة أقرأها جبريل من ربها السلام على لسان محمد، فهى أفضل. قيل له: فمن أفضل خديجة أم فاطمة؟ فقال: إن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «فاطمة بضعة منى» [٣] فلا أعدل ببضعة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم- أحدا.
[١] أخرجه أحمد فى «المسند» (١/ ٢٩٣)، و قد تقدم قريبا.
[٢] حسن: أخرجه أحمد فى «المسند» (٦/ ١١٧) بسند حسن.
[٣] صحيح: و قد تقدم قريبا.