المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٩٩ - الفصل الثالث فى ذكر أزواجه الطاهرات و سراريه المطهرات
شديدة الغيرة، و أنا امرأة مصبية [١] و أنا امرأة ليس لى هاهنا أحد من أوليائى فيزوجنى. فغضب عمر لرسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- أشد مما غضب لنفسه حين ردته، فأتاها رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فقال: «أما ما ذكرت من غيرتك فإنى أدعو اللّه أن يذهبها عنك، و أما ما ذكرت من صبيتك فإن اللّه سيكفيهم، و أما ما ذكرت من أوليائك فليس أحد من أوليائك يكرهنى» فقالت لابنها: زوج رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فزوجه [٢]. قال صاحب «السمط الثمين» رواه بهذا السياق هدبة بن خالد «و صاحب الصفوة» و خرج أحمد و النسائى طرفا منه، و معناه فى الصحيح.
و فيه دلالة على أن الابن يلى العقد على أمه، و عندنا أنه إنما زوجها بالعصوبة لأنه ابن ابن عمها، لأن أبا سلمة عبد اللّه بن عبد الأسد بن هلال ابن عبد اللّه، و أم سلمة هند بنت سهيل بن المغيرة بن عبد اللّه، و لم يكن أحد من عصبتها حاضرا غيره.
و كانت أم سلمة من أجمل النساء، و تزوجها رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى ليال بقين من شوال من السنة التي مات فيها أبو سلمة.
و ماتت سنة تسع و خمسين و قيل سنة اثنتين و ستين، و الأول أصح، و دفنت بالبقيع و صلى عليها أبو هريرة، و قيل سعيد بن زيد، و كان عمرها أربعا و ثمانين سنة.
و أما أم المؤمنين أم حبيبة، رملة بنت أبى سفيان صخر بن حرب، و قيل اسمها هند، و الأول أصح- و أمها صفية بنت أبى العاصى بن أمية عمة عثمان بن عفان- فكانت تحت عبيد اللّه بن جحش و هاجر بها إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، ثم تنصر و ارتد عن الإسلام و مات هناك، و ثبتت أم حبيبة على الإسلام.
[١] مصيبة: أى عندى صبيان.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (٩١٨) فى الجنائز، باب: ما يقال عند المصيبة، من حديث أم سلمة- رضى اللّه عنها-.