المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٦٢ - هجرته- صلى اللّه عليه و سلم
قال الزهرى: و كان ذلك بعد المبعث بخمس سنين. حكاه عنه القاضى عياض، و رجحه القرطبى و النووى. و احتج: بأنه لا خلاف أن خديجة صلت معه بعد فرض الصلاة، و لا خلاف أنها توفيت قبل الهجرة إما بثلاث أو بخمس، و لا خلاف أن فرض الصلاة كان ليلة الإسراء.
و تعقب: بأن موت خديجة بعد البعثة بعشر سنين على الصحيح فى رمضان، و ذلك قبل أن تفرض الصلاة. و يؤيده إطلاق حديث عائشة أن خديجة ماتت قبل أن تفرض الصلوات الخمس. و يلزم منه أن يكون موتها قبل الإسراء و هو المعتمد، و أما التردد فى سنة وفاتها فيرده جزم عائشة بأنها ماتت قبل الهجرة بثلاث سنين قاله الحافظ ابن حجر.
و قيل: قبل الهجرة بسنة. قاله ابن حزم، و ادعى فيه الإجماع.
و قيل: قبل الهجرة بسنة و خمسة أشهر، قاله السدى و أخرجه من طريقه الطبرى و البيهقي، فعلى هذا كان فى شوال.
و قيل: كان فى رجب. حكاه ابن عبد البر، و قبله ابن قتيبة، و به جزم النووى فى الروضة.
و قيل: كان قبل الهجرة بسنة و ثلاثة أشهر، فعلى هذا يكون فى ذى الحجة، و به جزم ابن فارس.
و قيل: قبل الهجرة بثلاث سنين، ذكره ابن الأثير.
و قال الحربى: إنه كان فى سابع عشرى ربيع الآخر، و كذا قال النووى فى فتاويه، لكن قال فى شرح مسلم: فى ربيع الأول.
و قيل: كان ليلة السابع و العشرين من رجب، و اختاره الحافظ عبد الغنى ابن سرور المقدسى.
و أما اليوم الذي يسفر عن ليلتها، فقيل الجمعة، و قيل السبت و عن ابن دحية: يكون إن شاء اللّه يوم الاثنين، ليوافق المولد و المبعث و الهجرة و الوفاة، فإن هذه أطوار الانتقالات: و جودا و نبوة و معراجا و هجرة و وفاة.