المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٨٨ - هجرته- صلى اللّه عليه و سلم
قال أنس: و كان فى موضع المسجد نخل و خرب و مقابر مشركين، فأمر بالقبور فنبشت و بالخرب فسويت و بالنخل فقطعت، ثم أمر باتخاذ اللبن فاتخذ، و بنى المسجد و سقف بالجريد، و جعلت عمده خشب النخل، و عمل فيه المسلمون، و كان عمار بن ياسر ينقل لبنتين لبنتين، لبنة عنه و لبنة عن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم- فقال له- عليه الصلاة و السلام-: «للناس أجر و لك أجران، و آخر زادك من الدنيا شربة لبن، و تقتلك الفئة الباغية» [١].
و روينا أنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان ينقل معهم اللبن و يقول و هو ينقل [اللبن]:
هذا الحمال لا حمال خيبر * * * هذا أبر ربنا و أطهر
اللهم إن الأجر أجر الآخرة * * * فارحم الأنصار و المهاجرة
قال ابن شهاب: و لم يبلغنا أنه- صلى اللّه عليه و سلم- تمثل ببيت شعر تام غير هذا.
انتهى.
و قد قيل: إن الممتنع عليه- صلى اللّه عليه و سلم- إنشاء الشعر لا إنشاده، و لا دليل على منع إنشاده متمثلا.
و قوله: هذا الحمال:- بكسر الحاء المهملة، و تخفيف الميم- أى المحمول من اللبن أبر عند اللّه من حمال خيبر، أى: التي تحمل منها من التمر و الزبيب و نحو ذلك.
و فى رواية المستملى بالجيم. انتهى.
و فى كتاب «تحقيق النصرة» قيل: و وضع٧ رداءه فوضع الناس أرديتهم و هم يقولون:
لئن قعدنا و النبيّ يعمل * * * ذاك إذا للعمل المضلل
و آخرون يقولون:
لا يستوى من يعمر المساجدا * * * يدأب فيها قائما و قاعدا
و من يرى عن التراب حائدا
[١] تقدم.