المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٣٢ - صلح الحديبية
و فى هذه السنة أيضا استسقى فى رمضان و مطر الناس، فقال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم-: «أصبح الناس مؤمنا باللّه و كافرا بالكواكب» [١].
قال مغلطاى: و جزم الدمياطى فى سيرته: بأن تحريم الخمر كان فى سنة الحديبية.
و ذكر ابن إسحاق: أنه كان فى وقعة بنى النضير، و هى بعد أحد، و ذلك سنة أربع على الراجح.
و فيه نظر: لأن أنسا كان الساقى يوم حرمت، و أنه لما سمع المنادى بتحريمها بادر فأراقها، فلو كان ذلك سنة أربع، لكان أنس يصغر عن ذلك.
و أخرج النسائى و البيهقي بسند صحيح عن ابن عباس: إنما نزل تحريم الخمر فى قبيلتين من الأنصار شربوا، فلما ثمل القوم عبث بعضهم ببعض، فلما أن صحوا جعل الرجل يرى فى وجهه و رأسه الأثر فيقول: صنع هذا أخى فلان- و كانوا أخوة ليس فى قلوبهم ضغائن- فيقول: و اللّه لو كان بى رحيما ما صنع بى هذا حتى وقعت فى قلوبهم الضغائن، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ [٢] إلى مُنْتَهُونَ فقال ناس من المتكلفين: هى رجس، و هى فى بطن فلان و فلان و قد قتل يوم أحد، فأنزل اللّه تعالى لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إلى الْمُحْسِنِينَ [٣] [٤].
و آية تحريم الخمر نزلت فى عام الفتح قبل الفتح.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (١٠٣٨) في الجمعة، باب: قول اللّه تعالى وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ، و مسلم (٧١) في الإيمان، باب: بيان كفر من قال مطرنا بالنوء، من حديث زيد بن خالد الجهنى- رضى اللّه عنه-.
[٢] سورة المائدة: ٩٠، ٩١.
[٣] سورة المائدة: ٩٣.
[٤] أخرجه النسائى فى «الكبرى» (١١١٥١)، و الحاكم فى «المستدرك» (٤/ ١٥٨)، و البيهقي فى «السنن الكبرى» (٨/ ٢٨٥)، و الطبرانى فى «الكبير» (١٢/ ٥٦).