المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٧٦ - غزوة بدر
و قال غيره من المحققين: الصواب أنهما قصتان فى غزوتين.
و فى هذه القصة: فرط شجاعته، و قوة يقينه و صبره على الأذى، و حلمه على الجهال- صلى اللّه عليه و سلم-.
و فى انصرافه- صلى اللّه عليه و سلم- من هذه الغزوة، أبطأ جمل جابر بن عبد اللّه فنخسه- صلى اللّه عليه و سلم- فانطلق متقدما بين يدى الركاب، ثم قال: «أ تبيعينيه؟» فابتاعه منه و قال: لك ظهره إلى المدينة، فلما وصلها أعطاه الثمن و أرجح، و وهب له الجمل [١]. و الحديث أصله فى البخاري.
و لا حجة فيه لجواز بيع و شرط، لما وقع فيه من الاضطراب. و قيل غير ذلك مما يطول ذكره و اللّه أعلم.
[غزوة بدر] [٢]:
و هى الصغرى، و تسمى: بدر الموعد.
و كانت فى شعبان، بعد ذات الرقاع. قال ابن إسحاق: لما قدم رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- المدينة من غزوة ذات الرقاع، أقام بها جمادى الأولى إلى آخر رجب، ثم خرج فى شعبان إلى بدر لميعاد أبى سفيان. و يقال: كانت فى هلال ذى القعدة.
و ميعاد أبى سفيان: هو ما سبق أن أبا سفيان قال يوم أحد: الموعد بيننا و بينكم بدر العام القابل، فقال- صلى اللّه عليه و سلم- لرجل من أصحابه: قل: «نعم هو بيننا و بينكم موعد».
فخرج- صلى اللّه عليه و سلم- و معه ألف و خمسمائة من أصحابه، و عشرة أفراس،
[١] انظر الحديث فى «صحيح البخاري» (٢٠٩٧) فى البيوع، باب: شراء الدواب و الحمر، و مسلم (٧١٥) فى الرضاع، باب: استحباب نكاح البكر.
[٢] انظرها فى «السيرة النبوية» لابن هشام (٢/ ٢٠٩- ٢١٣)، و ابن سعد فى «طبقاته» (٢/ ٥٩ و ٦٠)، و الطبرانى فى «تاريخه» (٣/ ٤١)، و ابن كثير فى «البداية و النهاية» (٣/ ١٦٩- ١٧٢).