المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٩٦ - الفصل الثالث فى ذكر أزواجه الطاهرات و سراريه المطهرات
فصرخت بى فأتيتها، ما أدرى ما تريد منى، فأخذت بيدى حتى أوقفتنى على باب الدار، و أنا أنهج، حتى سكن بعض نفسى، ثم أخذت شيئا من ماء فمسحت به وجهى و رأسى ثم أدخلتنى الدار، فإذا نسوة من الأنصار فى البيت فقلن: على الخير و البركة، فأسلمتنى إليهن فأصلحن من شأنى، فلم يرعنى إلا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- ضحى، فأسلمتنى إليه، و أنا يومئذ بنت تسع سنين [١].
و أخرجه أبو حاتم بتغيير بعض ألفاظه.
قال أبو عمر: كان نكاحه- صلى اللّه عليه و سلم- لعائشة فى شوال، و ابتنى بها فى شوال، و كانت تحب أن يدخل النساء من أهلها و أحبتها فى شوال على أزواجهن.
و كانت أحب نساء رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- إليه، و كانت إذا هويت الشيء تابعها عليه، و فقدها٧ فى بعض أسفاره فقال: «وا عروساه» [٢].
أخرجه أحمد.
و قال لها- صلى اللّه عليه و سلم * * * كما فى الصحيحين-: «رأيتك فى المنام ثلاث ليال، جاءنى بك الملك فى سرقة من حرير، فيقول: هذه امرأتك، فأكشف عن وجهك فأقول: إن يكن من عند اللّه يمضه» [٣] و السرقة: شقة الحرير أو البيضاء.
و فى الترمذى أن جبريل جاءه- عليه الصلاة و السلام- بصورتها فى
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٣٨٩٤) فى المناقب، باب: تزويج النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- عائشة و قدومها المدينة و بنائه بها، و مسلم (١٤٢٢) فى النكاح، باب: تزويج الأب البكر الصغيرة.
[٢] أخرجه أحمد فى «المسند» (٦/ ٢٤٨)، من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٣٨٩٥) فى المناقب، باب: تزويج النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- عائشة و قدومها المدينة و بنائه بها، و مسلم (٢٤٣٨) فى فضائل الصحابة، باب: فى فضل عائشة رضى اللّه تعالى عنها-، و اللفظ لمسلم.