المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٨١ - غزوة بنى المصطلق
و قد اختلف أهل المغازى فى أى هاتين الغزوتين كانت أولا.
و قال الداودى: كانت قصة التيمم فى غزوة الفتح ثم تردد فى ذلك.
و روى ابن أبى شيبة من حديث أبى هريرة قال: لما نزلت آية التيمم لم أدر كيف أصنع. فهذا يدل على تأخرها عن غزوة بنى المصطلق، لأن إسلام أبى هريرة كان فى السنة السابعة، و هى بعدها بلا خلاف.
و كان البخاري يرى أن غزوة ذات الرقاع كانت بعد قدوم أبى موسى، و قدومه كان وقت إسلام أبى هريرة.
و مما يدل على تأخر القصة أيضا عن قصة الإفك ما رواه الطبرانى من طريق يحيى بن عباد بن عبد اللّه بن الزبير عن أبيه عن عائشة قالت: لما كان من أمر عقدى ما كان، و قال أهل الإفك ما قالوا، خرجت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم- فى غزوة أخرى، فسقط أيضا عقدى حتى حبس الناس على التماسه، فقال أبو بكر: يا بنية فى كل سفرة تكونين عناء و بلاء على الناس، فأنزل اللّه الرخصة فى التيمم، فقال أبو بكر: إنك لمباركة [١].
و فى إسناده محمد بن حميد الرازى. و فيه مقال.
و فى سياقه من الفوائد: بيان عتاب أبى بكر الذي أبهم فى حديث الصحيح، و التصريح بأن ضياع العقد كان مرتين فى غزوتين. انتهى.
و فى هذه الغزوة قال ابن أبى: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فسمعه زيد بن أرقم، ذو الأذن الواعية، فحدث رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم- بذلك فأرسل إلى ابن أبى و أصحابه فحلفوا ما قالوا، فأنزل اللّه تعالى: إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ [٢] فقال له رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «إن اللّه قد صدقك يا زيد» [٣]. رواه البخاري.
[١] أخرجه الطبرانى فى «الكبير» (٢٣/ ١٢١) بسند فيه محمد بن حميد الرازى، و فيه مقال.
[٢] سورة المنافقون: ١.
[٣] صحيح: و الحديث أخرجه البخاري (٤٩٠٠) فى التفسير، باب: قوله: إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ إلى لَكاذِبُونَ، من حديث زيد بن أرقم- رضى اللّه عنه-.