المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٨٠ - غزوة بنى المصطلق
عائشة: أنها قالت: خرجنا مع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى بعض أسفاره، فذكر حديث التيمم [١].
قال فى فتح البارى: «قوله فى بعض أسفاره» قال ابن عبد البر فى التمهيد: يقال إنه كان فى غزوة بنى المصطلق. و جزم بذلك فى الاستذكار.
و سبقه إلى ذلك ابن سعد و ابن حبان، و غزوة بنى المصطلق هى غزوة المريسيع.
و فيها كانت قصة الإفك لعائشة [٢]، و كان ابتداء ذلك بسبب وقوع عقدها أيضا.
فإن كان ما جزموا به ثابتا، حمل على أنه سقط منها فى تلك السفرة مرتين، لاختلاف القصتين، كما هو بين من سياقهما [٣].
قال: و استبعد بعض شيوخنا ذلك، لأن المريسيع من ناحية مكة بين قديد و الساحل، و هذه القصة كانت من ناحية خيبر لقولها فى الحديث: حتى إذا كنا بالبيداء، أو بذات الجيش، و هما بين مكة و خيبر كما جزم به النووى.
قال: و ما جزم به مخالف لما جزم به ابن التين فإنه قال البيداء هى ذو الحليفة بالقرب من المدينة من طريق مكة، و ذات الجيش وراء ذى الحليفة.
و قال أبو عبيد البكرى فى معجمه: البيداء أدنى إلى مكة من ذى الحليفة، ثم ساق حديث عائشة هذا، ثم قال: و ذات الجيش من المدينة على بريد. قال: و بينها و بين العقيق سبعة أميال. و العقيق من طريق مكة لا من طريق خيبر، فاستقام ما قاله ابن التين.
و قد قال قوم بتعدد ضياع العقد، و منهم محمد بن حبيب الأخبارى فقال: سقط عقد عائشة فى غزوة ذات الرقاع و فى غزوة بنى المصطلق.
[١] قلت: الحديث أخرجه البخاري (٣٣٤) فى التيمم، باب: و قول اللّه تعالى فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ، و مسلم (٣٦٧) فى الحيض، باب:
التيمم.
[٢] حديث قصة الإفك تقدم.
[٣] قاله الحافظ فى «الفتح» (١/ ٤٣٢) و كذلك ما بعده.