المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٢٥ - مغازيه و سراياه و بعوثه- صلى اللّه عليه و سلم
فيا خير خلق اللّه جاهك ملجئى * * * و حبك ذخرى فى الحساب و موئلى
عليك صلاة يشمل الآل عرفها * * * و أصحابك الأخيار أهل التفضل
و حكى العلامة ابن مرزوق: أن ابن عمر- رضى اللّه عنهما- مر مرة ببدر فإذا رجل يعذب و يئن، فلما اجتاز به ناداه: يا عبد اللّه، قال ابن عمر،- رضى اللّه عنهما-: فلا أدرى أعرف اسمى أم كما يقول الرجل لمن يجهل اسمه يا عبد اللّه، فالتفت إليه، فقال: اسقنى، فأردت أن أفعل، فقال الأسود الموكل بتعذيبه: لا تفعل يا عبد اللّه، فإن هذا من المشركين الذين قتلهم رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- ببدر [١].
و رواه الطبرانى فى الأوسط.
قال: و من آيات بدر الباقية، ما كنت أسمعه من غير واحد من الحجاج أنهم إذا اجتازوا بذلك الموضع يسمعون كهيئة طبل ملوك الوقت، و يرون أن ذلك لنصر أهل الإيمان، قال: و ربما أنكرت ذلك، و ربما تأولته بأن الموضع لعله صلب فتستجيب فيه حوافر الدواب، فكان يقال لى: إنه دهس رمل غير صلب، و غالب ما يسير هناك الإبل و أخفافها لا تصوت فى الأرض الصلبة، فكيف بالرمال؟ قال ثم لما منّ اللّه عليه بالوصول إلى ذلك الموضع المشرف، نزلت عن الراحلة أمشى و بيدى عود طويل من شجر السعدان المسمى بأم غيلان، و قد نسيت ذلك الخبر الذي كنت أسمع، فما راعنى و أنا أسير فى الهاجرة إلا و واحد من عبيد الأعراب الجمالين يقول: أ تسمعون الطبل، فأخذتنى- لما سمعت كلامه- قشعريرة بينة و تذكرت ما كنت أخبرت به، و كان فى الجو بعض ريح، فسمعت صوت الطبل، و أنا دهش مما أصابنى من الفرح أو الهيبة، أو ما اللّه أعلم به، فشككت، و قلت: لعل الريح سكنت فى هذا العود الذي فى يدى و حدث مثل هذا الصوت، و أنا حريص على طلب التحقيق لهذه الآية العظيمة، فألقيت العود من يدى، و جلست على الأرض، أو ثبت قائما، أو فعلت جميع ذلك، فسمعت صوت الطبل سماعا محققا،
[١] ضعيف: ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٣/ ٥٧) و قال: رواه الطبرانى فى الأوسط، و فيه عبد اللّه بن محمد بن المغيرة و هو ضعيف.