المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٤٠ - غزوة خيبر
و قال الدمياطى: و كانت راية النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- السوداء من برد لعائشة.
و فى البخاري: و كان على بن أبى طالب تخلف عن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و كان رمدا .. فلحق فلما بتنا الليلة التي فتحت قال: لأعطين الراية غدا- أو ليأخذن الراية غدا- رجل يحبه اللّه و رسوله يفتح اللّه عليه.
فلما أصبح الناس غدوا على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- كلهم يرجو أن يعطاها، فقال: أين على بن أبى طالب؟ فقالوا: هو يا رسول اللّه يشتكى عينيه، قال: فأرسلوا إليه، فأتى به، فبصق رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى عينيه و دعا له فبرئ، حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية.
فقال على: يا رسول اللّه أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال: انفذ على رسلك، حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، و أخبرهم بما يجب عليهم من حق اللّه فيه، فو اللّه لأن يهدى اللّه بك رجلا واحدا خير لك من أن تكون لك حمر النعم. الحديث [١].
و لما تصاف القوم، كان سيف عامر قصيرا، فتناول ساق يهودى ليضربه فرجع ذباب سيفه فأصاب عين ركبة عامر فمات منه. فلما قفلوا، قال سلمة:
قلت يا رسول اللّه، فداك أبى و أمى، زعموا أن عامرا حبط عمله، قال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم- «كذب من قال، و إن له أجرين»، و جمع بين إصبعيه، «إنه لجاهد مجاهد» [٢]. رواه البخاري أيضا.
و عن يزيد بن أبى عبيد قال: رأيت أثر ضربة بساق سلمة، فقلت ما هذه الضربة؟ قال: هذه ضربة أصابتها يوم خيبر ... فأتيت النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فنفث فيها ثلاث نفثات فما اشتكيتها حتى الساعة [٣]. أخرجه البخاري.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٢٩٤٢) فى الجهاد و السير، باب: دعاء النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- الناس إلى الإسلام و النبوة، و مسلم (٢٤٠٦) فى فضائل الصحابة، باب: من فضائل على بن أبى طالب- رضى اللّه عنه-، من حديث سهل بن سعد- رضى اللّه عنه-.
[٢] صحيح: و هو جزء من حديث أخرجه البخاري (٤١٩٦) فى المغازى، باب: غزوة خيبر، من حديث سلمة بن الأكوع- رضى اللّه عنه-.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٤٢٠٦) فى المغازى، باب: غزوة خيبر.