المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٣٨ - غزوة خيبر
للبارى سبحانه: فديتك، لأن ذلك إنما يستعمل فى مكروه يتوقع حلوله بالشخص، فيختار شخص آخر أن يحل ذلك به و يفديه منه. قال: و لعل هذا وقع من غير قصد إلى حقيقة معناه، كما يقال: قاتله اللّه، و لا يريد بذلك حقيقة الدعاء عليه، و كقوله٧: تربت يداك، و تربت يمينك، و فيه كله ضرب من الاستعارة لأن المفادى مبالغ فى طلب رضا المفدى حين بذل نفسه عن نفسه للمكروه، فكان مراد الشاعر: أى أبذل نفسى فى رضاك. و على كل حال فإن المعنى و إن أمكن صرفه إلى جهة صحيحة فإطلاق اللفظ و استعارته و التجوز فيه يفتقر إلى ورود الشرع بالإذن فيه.
قال: و قد يكون المراد بقوله: «فداء لك» رجلا يخاطبه، و فصل بين الكلام بذلك، ثم عاد إلى الأول فقال: ما اتقينا. و هذا تأويل يصح معه اللفظ و المعنى لو لا أن فيه تعسفا اضطرنا إليه تصحيح الكلام. انتهى.
و قيل: إنه يخاطب بهذا الشعر النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-. و المعنى: لا تؤاخذنا بتقصيرنا فى حقك و نصرك. و على هذا فقوله: «اللهم» لم يقصد بها الدعاء و إنما افتتح بها الكلام.
و المخاطب بقول الشاعر: «لو لا أنت»، النبيّ، لكن يعكر عليه بعد ذلك:
فأنزلن سكينة علينا * * * و ثبت الأقدام إن لاقينا
فإنه دعاء للّه تعالى.
و يحتمل أن يكون المعنى فاسأل ربك أن ينزل و يثبت و اللّه أعلم.
و قوله: «إذا صيح بنا أتينا» أى إذا صيح بنا للقتال و نحوه من المكاره أتينا و لم نتأخر عنه. و فى رواية أيضا بالموحدة بدل المثناة، أى أبينا الفرار.
و قوله: «و بالصياح عولوا علينا» أى استعانوا بنا و استفزعونا للقتال. قيل: هو من التعويل على الشيء و هو الاعتماد عليه، و قيل: هو من العويل، و هو الصوت.