المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٢٧ - دقائق حقائق بعثته- صلى اللّه عليه و سلم
الأرض، و لقد جاءه الوحى مرة كذلك و فخذه على فخذ زيد بن ثابت، فثقلت عليه حتى كادت ترضها [١].
قلت: و روى الطبرانى عن زيد بن ثابت قال: كنت أكتب الوحى لرسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، و كان إذا نزل عليه أخذته برحاء شديدة، و عرق عرقا شديدا مثل الجمان، ثم سرى عنه.
و كنت أكتب و هو يملى على، فما أفرغ حتى تكاد رجلى تكسر من ثقل الوحى، حتى أقول: لا أمشى على رجلى أبدا [٢].
و لما نزلت عليه سورة المائدة، كادت أن تنكسر عضد ناقته من ثقل السورة [٣]، و رواه أحمد و البيهقي فى الشعب.
* الخامسة: أن يرى الملك فى صورته التي خلق عليها له ستمائة جناح، فيوحى إليه ما شاء اللّه أن يوحيه، و هذا وقع له مرتين كما فى سورة النجم.
* السادسة: ما أوحاه اللّه إليه، و هو فوق السماوات من فرض الصلوات و غيرها.
* السابعة: كلام اللّه له منه إليه بلا واسطة ملك، كما كلم اللّه موسى.
قال: و قد زاد بعضهم مرتبة ثامنة و هى تكليم اللّه له كفاحا من غير حجاب. انتهى.
قال شيخ الإسلام الولى ابن العراقى: و كان ابن القيم أخذ ذلك من
[١] قلت: طرفه الأول هو حديث لفظ عائشة المتقدم قبل حديث، أما قصة نزوله و فخذه على فخذ زيد بن ثابت، فبرواية أخرى أخرجها النسائى (٦/ ٩) فى الجهاد، باب: فضل المجاهدين على القاعدين، بسند صحيح.
[٢] أخرجه الطبرانى فى «الأوسط» (١٩٣٤)، و فى «الكبير» (٥/ ١٤٢).
[٣] أخرجه أحمد فى «مسنده» (٦/ ٤٥٥ و ٤٥٨)، و الطبرانى فى «الكبير» (٢٤/ ١٧٨)، من حديث أسماء بنت يزيد الأنصارية، و فى إسناده شهر بن حوشب، و هو ضعيف سيئ الحفظ.