المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٠ - ترجمة المؤلف
ينابيع علم اللّه منه تفجرت * * * ففى كل حى منه للّه منهل
منحت بفيض الفضل كل مفضل * * * فكل له فضل به منك يفضل
نظمت نثار الأنبياء فتاجهم * * * لديك بأنواع الكمال مكلل
فيا مدة الإمداد نقطة خطه * * * و يا ذروة الإطلاق إذ يتسلل
محال يحول القلب عنك و إننى * * * و حقك لا أسلو و لا أتحول
عليك صلاة اللّه منه تواصلت * * * صلاة اتصال عنك لا تتنصل
شخصت أبصار بصائر سكان سدرة المنتهى لجلال جماله، و حنت أرواح رؤساء الأنبياء إلى مشاهدة كماله، و تلفتت لفتات أنفس الملأ الأعلى إلى نفائس نفحاته، و تطاولت أعناق العقول إلى أعين لمحاته و لحظاته، فعرج به إلى المستوى الأقدس، و أطلعه على السر الأنفس، فى إحاطته الجامعة، و حضرات حظيرة قدسه الواسعة، فوقفت أشخاص الأنبياء فى حرم الحرمة، على أقدام الخدمة، و قامت أشباح الملائكة فى معراج الجلال، على أرجل الإجلال، و هامت أرواح العشاق فى مقامات الأشواق:
كل إليك بكله مشتاق * * * و عليه من رقبائه أحداق
يهواك ما ناح الحمام بأيكة * * * أو لاح برق فى الدجى [١]خفاق
شوق إليه لا يزال يديره * * * فجميعه لجميعه عشاق
اشتاق القمر لمشاهدته فانشق، فشق مرائر الأشقياء المشاققين، و حن لمفارقته الجذع فتصدع فانصدعت قلوب الأغبياء المنافقين [٢].
و برقت من مشكاة بعثته بوارق طلائع الحقائق، و انقادت لدعوته العامة خاصة خلاصة الخلائق، و لم يزل يجاهد فى اللّه بصادق عزماته، و ينظم أشتات الإسلام بعد افتراق جهاته، حتى كملت كمالات دينه و حججه البالغة، و تمت على سائر أمته الأمية نعمته السابغة، و خيّر فاختار الرفيق الأعلى، و آثر الآخرة على الأولى، فنقله اللّه قائما على قدم السلامة، إلى دار
[١] الدجى: سواد الليل مع غيم، حتى لا يرى فيه نجم و لا قمر.
[٢] ستأتى أدلة هذه المعجزات فى موضعها من الكتاب.