المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١١٢ - ذكر حضانته- صلى اللّه عليه و سلم
[ذكر حضانته صلى اللّه عليه و سلم]
و قد كانت أم أيمن، بركة، دايته و حاضنته بعد موت أمه، و كان ٧- يقول لها: أنت أمى بعد أمى.
و مات جده عبد المطلب كافله، و له ثمان سنين- و قيل ثمان سنين و شهر و عشرة أيام، و قيل تسع، و قيل عشر، و قيل ست، و قيل ثلاث و فيه نظر- و له عشر و مائة سنة، و قيل مائة و أربعون سنة.
و كفله أبو طالب، و اسمه عبد مناف، و كان عبد المطلب قد أوصاه بذلك لكونه شقيق عبد اللّه.
و قد أخرج ابن عساكر عن جلهمة بن عرفطة قال: قدمت مكة و هم فى قحط، فقالت قريش: يا أبا طالب، أقحط الوادى و أجدب العيال، فهلم فاستسق، فخرج أبو طالب، و معه غلام كأنه شمس دجن [١]، تجلت عنه سحابة قتماء [٢]، حوله أغيلمة فأخذه أبو طالب، فألصق ظهره بالكعبة، و لاذ الغلام بإصبعه، و ما فى السماء قزعة [٣]، فأقبل السحاب من هاهنا و هاهنا، و أغدق و اغدودق، و انفجر الوادى، و أخصب النادى و البادى. و فى ذلك يقول أبو طالب:
و أبيض يستسقى الغمام بوجهه * * * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يلوذ به الهلاك من آل هاشم * * * فهم عنده فى نعمة و فواضل
و الثمال- بكسر المثلاثة-: الملجأ و الغياث، و قيل: المطعم فى الشدة.
[١] شمس دجن: يقصد شمس يوم دجن، و الدجن: إلباس الغيم الأرض و أقطار السماء، أى يقصد شمس غير شديدة الحرارة لحجب السماء لحرارتها.
[٢] القتماء: أى غبراء، و القتمة، لون فيه غبرة و حمرة، و الأقتم: الذي تعلوه القتمة.
[٣] القزعة: أى قطعة سحاب.