المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٢٦ - صلح الحديبية
فقال سهيل: و اللّه لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة. و لكن ذلك فى العام المقبل، فكتب.
فقال سهيل: و على أنه لا يأتيك منا رجل- و إن كان على دينك- إلا رددته إلينا.
قال المسلمون: سبحان اللّه، كيف يرد إلى المشركين و قد جاء مسلما؟) [١].
و الضغطة: بالضم، قال فى القاموس: الضيق و الإكراه و الشدة.
انتهى.
فإن قلت: ما الحكمة فى كونه- صلى اللّه عليه و سلم- وافق سهيلا على أنه لا يأتيه منهم رجل و إن كان على دين الإسلام إلا و يرده إلى المشركين.
فالجواب: أن المصلحة المترتبة على إتمام هذا الصلح ما ظهر من ثمراته الباهرة، و فوائده المتظاهرة التي كانت عاقبتها فتح مكة و إسلام أهلها كلهم، و دخول الناس فى دين اللّه أفواجا.
و ذلك أنهم قبل الصلح لم يكونوا يختلطون بالمسلمين، و لا تتظاهر عندهم أمور النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- كما هى، و لا يخلون بمن يعلمهم بها مفصلة، فلما حصل صلح الحديبية اختلطوا بالمسلمين، و جاءوا إلى المدينة، و ذهب المسلمون إلى مكة، و خلوا بأهلهم و أصدقائهم و غيرهم ممن يستنصحونه، و سمعوا منهم أحوال النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و معجزاته الظاهرة، و أعلام نبوته المتظاهرة، و حسن سيرته، و جميل طريقته، و عاينوا بأنفسهم كثيرا من ذلك، فمالت نفوسهم إلى الإيمان، حتى بادر خلق منهم إلى الإسلام، قبل فتح مكة، فأسلموا بين صلح الحديبية و فتح مكة، و ازداد الآخرون ميلا إلى الإسلام.
فلما كان يوم الفتح أسلموا كلهم، لما كان قد تمهد لهم من الميل.
و كانت العرب من غير قريش فى البوادى ينتظرون بإسلامهم إسلام
[١] صحيح: و هى عند البخاري برقم (٢٣٧١) و قد تقدم.