المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤١٠ - غزوة الطائف
من حنين، علقت برسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- الأعراب حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه، فوقف- صلى اللّه عليه و سلم- فقال: «أعطونى ردائى، فلو كان لى عدد هذه العضاة نعما لقسمته بينكم، ثم لا تجدونى بخيلا و لا كذوبا و لا جبانا» [١].
و رواه مسلم.
و ذكر محمد بن سعد كاتب الواقدى عن ابن عباس أنه قال: لما قدم رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- من الطائف نزل الجعرانة فقسم بها الغنائم ثم اعتمر منها و ذلك لليلتين بقيتا من شوال.
قال ابن سيد الناس و هذا ضعيف، و المعروف عند أهل السير أن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم- انتهى إلى الجعرانة ليلة الخميس، لخمس ليال خلون من ذى القعدة، فأقام بها ثلاث عشرة ليلة، فلما أراد الانصراف إلى المدينة خرج ليلة الأربعاء لاثنتى عشرة ليلة بقيت من ذى القعدة ليلا، فأحرم بعمرة و دخل مكة.
و فى تاريخ الأزرقي أنه- صلى اللّه عليه و سلم- أحرم من وراء الوادى، حيث الحجارة المنصوبة.
و عند الواقدى: من المسجد الأقصى الذي تحت الوادى بالعدوة القصوى من الجعرانة. و كانت صلاته- عليه الصلاة و السلام- إذ كان الجعرانة به.
و الجعرانة موضع بينه و بين مكة بريد، كما قاله الفاكهى. و قال الباجى:
ثمانية عشر ميلا، و سمى بامرأة تلقب بالجعرانة، كما ذكره السهيلى.
قالوا: و قدم- صلى اللّه عليه و سلم- المدينة و قد غاب عنها شهرين و ستة عشر يوما.
و بعث- صلى اللّه عليه و سلم- قيس بن سعد بن عبادة [٢] إلى ناحية اليمن فى أربعمائة فارس، و أمره أن يقاتل قبيلة صداء، حين مروره عليهم فى الطرق.
فقدم زياد بن الحارث الصدائى، فسأل عن ذلك البعث فأخبر، فقال:
[١] قلت: بل هو عند البخاري برقم (٣١٤٨) فى فرض الخمس، باب: ما كان النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يعطى المؤلفة قلوبهم و غيرهم من الخمس و نحوه.
[٢] انظر «الطبقات الكبرى» لابن سعد (١/ ٢٤٧).