المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٧٨ - غزوة مؤتة
و صاح أبو سفيان: من أغلق بابه و كف يده فهو آمن.
قال: و نظر رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- إلى البارقة فقال: «ما هذا؟ و قد نهيت عن القتال».
فقالوا: نظن أن خالدا قوتل و بدئ بالقتال فلم يكن له بد من أن يقاتلهم.
قال: و قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بعد أن اطمأن- لخالد بن الوليد: «لم قاتلت و قد نهيتك عن القتال؟» فقال هم بدءونا بالقتال، و قد كففت يدى ما استطعت، قال: «قضاء اللّه خير».
و عند ابن إسحاق: فلما نزل- صلى اللّه عليه و سلم- مر الظهران، رقت نفس العباس لأهل مكة، فخرج ليلا راكبا بغلة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- لكى يجد أحدا فيعلم أهل مكة بمجيء النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- ليستأمنوه، فسمع صوت أبى سفيان بن حرب و حكيم بن حزام و بديل بن ورقاء، فأردف أبا سفيان خلفه و أتى به إلى النبيّ صلى اللّه عليه و سلم- فأسلم و انصرف الآخران ليعلما أهل مكة.
و يمكن الجمع: بأن الحرس لما أخذوه استنقذه العباس.
و روى أن عمر- رضى اللّه عنه- لما رأى أبا سفيان رديف العباس دخل على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فقال: يا رسول اللّه، هذا أبو سفيان، دعنى أضرب عنقه، فقال العباس: يا رسول اللّه إنى قد أجرته. فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: «اذهب يا عباس به إلى رحلك، فإذا أصبحت فأتنى به»، فذهب فلما أصبح غدا به على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فلما رآه رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «ويحك يا أبا سفيان، أ لم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا اللّه؟» فقال: بأبى أنت و أمى، ما أحلمك و أكرمك و أوصلك، لقد ظننت أنه لو كان مع اللّه إله غيره لما أغنى عنى شيئا. ثم قال: «ويحك يا أبا سفيان، أ لم يأن لك أن تعلم أنى رسول اللّه؟» قال: بأبى أنت و أمى ما أحلمك و أكرمك و أوصلك أما هذه ففى النفس منها شيء.
فقال له العباس: ويحك أسلم و اشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه قبل أن تضرب عنقك. فأسلم و شهد شهادة الحق. فقال العباس: