المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٧٧ - غزوة مؤتة
و أمر رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة من كداء- أى بالفتح و المد- و دخل النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- من كدى- أى بالضم و القصر- فقتل من خيل خالد يومئذ رجلان: جيش بن الأشعر و كرز بن جابر الفهرى) [١].
قال الحافظ ابن حجر: و هذا مخالف للأحاديث الصحيحة الآتية فى البخاري أيضا أن خالدا دخل من أسفل مكة و النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- من أعلاها.
يعنى حديث ابن عمر: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- أقبل يوم الفتح من أعلى مكة على راحلته مردفا أسامة بن زيد [٢]، و حديث عائشة أنه- صلى اللّه عليه و سلم- دخل عام الفتح من كداء التي بأعلى مكة و غيرهما [٣].
قال: و قد ساق ذلك موسى بن عقبة سياقا واضحا فقال:
و بعث- صلى اللّه عليه و سلم- الزبير بن العوام على المهاجرين و خيلهم و أمره أن يدخل من كداء من أعلى مكة و أن يغرز رايته بالحجون و لا يبرح حتى يأتيه.
و بعث خالد بن الوليد فى قبائل قضاعة و سليم و غيرهم و أمره أن يدخل من أسفل مكة و أن يغرز رايته عند أدنى البيوت.
و بعث سعد بن عبادة فى كتيبة الأنصار فى مقدمة رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و أمرهم أن يكفوا أيديهم و لا يقاتلوا إلا من قاتلهم.
و اندفع خالد بن الوليد حتى دخل من أسفل مكة، و قد تجمع بها بنو بكر و بنو الحارث بن عبد مناف، و ناس من هذيل و من الأحابيش الذين استنصرت بهم قريش، فقاتلوا خالدا فقاتلهم فانهزموا، و قتل من بنى بكر نحو من عشرين رجلا، و من هذيل ثلاثة أو أربعة، حتى انتهى بهم القتل إلى الحزورة إلى باب المسجد حتى دخلوا الدور، فارتفعت طائفة منهم على الجبال.
[١] صحيح: و هو تتمة الحديث السابق.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٢٩٨٨) فى الجهاد و السير، باب: الردف على الحمار.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٤٢٩٠) فى المغازى، باب: دخول النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- من أعلى مكة.