المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٤٨ - غزوة قرقرة الكدر
ازدرده، فقال له- صلى اللّه عليه و سلم-: من مس دمى دمه لم تصبه النار، و سيأتى- إن شاء اللّه تعالى- حكم دمه٧.
و فى الطبرانى من حديث أبى أمامة قال: رمى عبد اللّه بن قمئة رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يوم أحد فشج وجهه و كسر رباعيته فقال: خذها و أنا ابن قميئة، فقال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و هو يمسح الدم عن وجهه: «أقمأك اللّه» فسلط اللّه عليه تيس جبل فلم يزل ينطحه حتى قطعه قطعة قطعة [١].
و روى ابن إسحاق عن حميد الطويل عن أنس قال: كسرت رباعيته صلى اللّه عليه و سلم- يوم أحد و شج وجهه، فجعل الدم يسيل على وجهه، و جعل يمسحه و يقول «كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم، و هو يدعوهم إلى ربهم» فأنزل اللّه تعالى: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ [٢] [٣]. و رواه أحمد و الترمذى و النسائى من طريق حميد به.
و عند ابن عائذ من طريق الأوزاعى: بلغنا أنه لما خرج- صلى اللّه عليه و سلم- يوم أحد، أخذ شيئا فجعل ينشف دمه و قال: لو وقع منه شيء على الأرض لنزل عليهم العذاب من السماء، ثم قال: «اللهم اغفر لقومى فإنهم لا يعلمون» [٤].
و روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى قال: ضرب وجه النبيّ صلى اللّه عليه و سلم- يومئذ بالسيف سبعين ضربة، و وقاه اللّه شرها كلها. قال فى فتح البارى: و هذا مرسل قوى، و يحتمل أن يكون أراد بالسبعين حقيقتها أو المبالغة، انتهى.
و قاتلت أم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية يوم أحد- فيما قاله ابن
[١] أخرجه الطبرانى فى «الكبير» (٨/ ١٣٠)، و فى «مسند الشاميين» (٤٥٣) و انظر «الفتح» للحافظ ابن حجر (٧/ ٣٦٦- ٣٦٧).
[٢] سورة آل عمران: ١٢٨.
[٣] صحيح: و هو عند البخاري (٧/ ٤٢٢) تعليقا فى المغازى، باب: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ..، و وصله مسلم (١٧٩١) فى الجهاد و السير، باب: غزوة أحد.
[٤] أخرجه الطبرانى فى «الكبير» (٦/ ١٢٠)، من حديث سهل بن سعد الساعدى.