المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٧٦ - هجرته- صلى اللّه عليه و سلم
على بن الحسين بن على بن أبى طالب لما صلب عريانا فى سنة إحدى و عشرين و مائة.
و كان مكثه- صلى اللّه عليه و سلم- و أبو بكر فى الغار ثلاث ليال، و قيل بضعة عشر يوما. و الأول هو المشهور.
و كان يبيت عندهما عبد اللّه بن أبى بكر، و هو غلام شاب ثقف- أى ثابت المعرفة بما يحتاج إليه لقن- فيدلج من عندهما بسحر، فيصبح مع قريش بمكة كبائت معهم، فلا يسمع أمرا يكادان به إلا وعاه، حتى يأتيهما بخبر ذلك اليوم حين يختلط الظلام.
و يرعى عليهما عامر بن فهيرة- مولى أبى بكر- منحة من غنم، فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء فيبيتان فى رسل، و هو لبن منحتهما، يفعل ذلك فى كل ليلة من تلك الليالى الثلاث.
و استأجر رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و أبو بكر، عبد اللّه بن الأريقط دليلا- و هو على دين كفار قريش، و لم يعرف له إسلام- فدفعا إليه راحلتيهما و واعداه غار ثور بعد ثلاث ليال.
فأتاهما براحلتيهما صبح ثلاث، و انطلق معهما عامر بن فهيرة و الدليل، فأخذ بهم على طريق السواحل، فمروا بقديد على أم معبد- عاتكة بنت خالد الخزاعية- و كانت برزة جلدة، تحتبى بفناء القبة، ثم تسقى و تطعم.
و كان القوم مرملين مسنتين [١]، فطلبوا لبنا و لحما يشترونه منها، فلم يجدوا عندها شيئا، فنظر رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- إلى شاة فى كسر الخيمة، خلفها الجهد عن الغنم، فسألها رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- «هل بها من لبن» فقالت: لهى أجهد من ذلك، فقال: «أ تأذنين لى أن أحلبها» فقالت: نعم بأبى أنت و أمى إن رأيت بها حلبا فاحلبها، فدعا بالشاة فاعتقلها و مسح ضرعها، و سمى اللّه، فتفاجت و درت، و دعا بإناء يربض الرهط- أى يشبع الجماعة حتى يربضوا-
[١] شرح المصنف معانى هذه الكلمات بعد سرده للحديث، فانظرها هناك.