المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٣٤ - صلح الحديبية
نور العقل. و قد روى أبو داود- بإسناد حسن- عن ديلم الحميرى قال: سألت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فقلت: يا رسول اللّه، إنا بأرض باردة نعالج فيها عملا شديدا و إنا نتخذ شرابا من هذا القمح نتقوى به على أعمالنا و على برد بلادنا، قال: فهل يسكر؟ قلت: نعم، قال: فاجتنبوه، قلت: فإن الناس غير تاركيه، قال: فإن لم يتركوه فقاتلوهم) [١].
و هذا منه- صلى اللّه عليه و سلم- تنبيه على العلة التي لأجلها حرم المزر. فوجب أن كل شيء عمل عمله يجب تحريمه، و لا شك أن الحشيشة تعمل ذلك و فوقه.
و روى أحمد فى مسنده و أبو داود فى سننه عن أم سلمة قالت: نهى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- عن كل مسكر و مفتر) [٢].
قال العلماء: المفتر كل ما يورق الفتور و الخدر فى الأطراف. و هذا الحديث أدل دليل على تحريم الحشيشة و غيرها من المخدرات، فإنها إن لم تكن، مسكرة كانت مفترة، و لذلك يكثر النوم من متعاطيها، و تثقل رءوسهم بواسطة تبخيرها فى الدماغ.
و قد نقل الإجماع على تحريمها غير واحد، منهم القرافى و ابن تيمية و قال: إن من استحلها فقد كفر.
و تعقبه الزركشى: بأن تحريمها ليس معلوما من الدين بالضرورة، سلمنا ذلك، لكن لا بد أن يكون دليل الإجماع قطعيّا على أحد الوجهين، و قد ذكر أصحابنا أن المسكر من غير عصير العنب، كعصير العنب فى وجوب الحد، لكن لا يكفر مستحله لاختلاف العلماء فيه.
[١] صحيح: أخرجه أبو داود (٣٦٨٣) فى الأشربة، باب: النهى عن المسكر، و أحمد فى «مسنده» (٤/ ٢٣١ و ٢٣٢)، و البيهقي فى الكبرى (٨/ ٢٩٢)، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».
[٢] ضعيف: أخرجه أبو داود (٣٦٨٦) فى الأشربة، باب: النهى عن المسكر، و أحمد فى «مسنده» (٦/ ٣٠٩)، و البيهقي فى «الكبرى» (٨/ ٢٩٦)، بسند فيه شهر بن حوشب، و هو مختلف فيه.