المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٨٥ - هجرته- صلى اللّه عليه و سلم
اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- المدينة أضاء منها كل شيء، و صعدت ذوات الخدور على الأجاجير عند قدومه يقلن:
طلع البدر علينا * * * من ثنيّات الوداع
وجب الشّكر علينا * * * ما دعا للّه داع [١]
قلت: إنشاد هذا الشعر عند قدومه- صلى اللّه عليه و سلم- المدينة رواه البيهقي فى الدلائل [٢]، و أبو الحسن بن المقرى فى كتاب الشمائل له عن ابن عائشة، و ذكره الطبرى فى الرياض عن أبى الفضل بن الجمحى قال: سمعت ابن عائشة يقول- أراه عن أبيه- فذكره. و قال خرجه الحلوانى على شرط الشيخين. انتهى.
و سميت ثنية الوداع لأنه- صلى اللّه عليه و سلم- ودعه بها بعض المقيمين بالمدينة فى بعض أسفاره.
و قيل: لأنه٧ شيع إليها بعض سراياه، فودعه عندها.
و قيل: لأن المسافر من المدينة كان يشيع إليها و يودع عندها قديما.
و صحح القاضى عياض هذا الأخير، و استدل بقول نساء الأنصار حين مقدمه- صلى اللّه عليه و سلم-:
طلع البدر علينا * * * من ثنيّات الوداع
فدل على أنه اسم قديم.
و قال ابن بطال: إنما سميت ثنية الوداع لأنهم كانوا يشيعون الحاج و الغزاة إليها، و يودعونهم عندها، و إليها كانوا يخرجون عند التلقى. انتهى.
قال شيخ الإسلام الولى العراقى: و هذا كله مردود، ففى صحيح البخاري و سنن أبى داود و الترمذى عن السائب بن يزيد قال: لما قدم رسول
[١] زاد رزين:
أيّها المبعوث فينا * * * جئت بالأمر المطاع
[٢] أخرجه البيهقي فى «دلائل النبوة» (٢/ ٥٠٧).