المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٥٩ - الفصل السابع فى مؤذنيه و خطبائه و حداته و شعرائه
و أما شعراؤه- صلى اللّه عليه و سلم- الذين يذبون عن الإسلام:
فكعب بن مالك. و عبد اللّه بن رواحة الخزرجى الأنصاري. و حسان بن ثابت بن المنذر بن عمرو بن حرام الأنصاري، دعا له- صلى اللّه عليه و سلم- فقال: «اللهم أيده بروح القدس» [١].
فيقال: أعانه جبريل بسبعين بيتا، و فى الحديث «إن جبريل مع حسان ما نافح عنى» [٢].
و هو بالحاء المهملة أى دافع، و المراد هجاء المشركين و مجاوبتهم على أشعارهم.
و عاش مائة و عشرين سنة، ستين فى الجاهلية و ستين فى الإسلام، و كذا عاش أبوه ثابت، و جده المنذر، و جد أبيه حرام، كل واحد منهم عاش مائة و عشرين سنة، و توفى حسان سنة أربع و خمسين.
و لما جاءه- صلى اللّه عليه و سلم- بنو تميم، و شاعرهم الأقرع بن حابس، فنادوه يا محمد اخرج إلينا نفاخرك و نشاعرك، فإن مدحنا زين و ذمنا شين. فلم يزد صلى اللّه عليه و سلم- على أن قال: «ذاك اللّه إذا مدح زان و إذا ذم شان، إنى لم أبعث بالشعر، و لم أومر بالفخر، و لكن هاتوا» فأمر٧ ثابت بن قيس أن يجيب خطيبهم فخطب فغلبهم. فقام الأقرع بن حابس شاعرهم فقال:
أتيناك كيما يعرف الناس فضلنا * * * إذا خالفونا عند ذكر المكارم
و أنا رءوس الناس على فى كل معشر * * * و إن ليس فى أرض الحجاز كدارم
فأمر- صلى اللّه عليه و سلم- حسانا يجيبهم فقام فقال:
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٣٢١٢) فى بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة، و مسلم (٢٤٨٥) فى فضائل الصحابة، باب: فضائل حسان بن ثابت- رضى اللّه عنه-، من حديثه و حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (٢٤٩٠) فى فضائل الصحابة، باب: فضائل حسان بن ثابت رضى اللّه عنه-، و أبو داود (٥٠١٥) فى الأدب، باب: ما جاء فى الشعر، و اللفظ له، من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.