المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢١٩ - مغازيه و سراياه و بعوثه- صلى اللّه عليه و سلم
اختصاصه، فهذا صريح فى الرد عليه. و فيه أن رؤية الملائكة لا تختص بالأنبياء- عليهم الصلاة و السلام- بل يراهم الصحابة و الأولياء. انتهى.
قال ابن الأنبارى: و كانت الملائكة لا تعلم كيف تقتل الآدميون، فعلمهم اللّه تعالى بقوله: فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ [١]. أى الرءوس وَ اضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ [٢]. قال ابن عطية: كل مفصل.
قال السهيلى: جاء فى التفسير أنه ما وقعت ضربة يوم بدر إلا فى رأس أو مفصل، و كانوا يعرفون قتلى الملائكة من قتلاهم بآثار سود فى الأعناق و البنان.
و عن ابن عباس قال: حدثني رجل من بنى غفار قال: أقبلت أنا و ابن عم لى حتى صعدنا على جبل يشرف على بدر- و نحن مشركان- ننظر الوقعة على من تكون الدبرة، فننهب مع من ينهب، فبينما نحن فى الجبل إذ دنت منا سحابة فيها حمحمة الخيل فسمعت قائلا يقول: أقدم حيزوم، فأما ابن عمى فانكشف قناع قلبه فمات مكانه فى الحال. و أما أنا فكدت أهلك ثم تماسكت. رواه البيهقي و أبو نعيم.
و الدبرة:- بسكون الموحدة- الهزيمة فى القتال.
و حيزوم: اسم فرس جبريل. قاله فى القاموس.
و روى أبو أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال: لقد رأيتنا يوم بدر، و إن أحدنا ليشير بسيفه إلى المشرك فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل إليه السيف [٣] .. رواه الحاكم و صححه و البيهقي و أبو نعيم.
قال الشيخ تقى الدين السبكى: سئلت عن الحكمة فى قتال الملائكة مع النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- مع أن جبريل قادر على أن يدفع الكفار بريشة من جناحه.
[١] سورة الأنفال: ١٢.
[٢] سورة الأنفال: ١٢.
[٣] أخرجه الحاكم فى «المستدرك» (٣/ ٤٦٣)، و قال: صحيح الإسناد و لم يخرجاه.