المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٨١ - غزوة مؤتة
ثم دخل رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- مكة فى كتيبته الخضراء، و هو على ناقته القصواء بين أبى بكر و أسيد بن حضير، فرأى أبو سفيان ما لا قبل له به، فقال للعباس: يا أبا الفضل، لقد أصبح ملك ابن أخيك ملكا عظيما، فقال العباس: ويحك، إنه ليس بملك و لكنها نبوة، قال: «نعم» [١].
و روى أنه- صلى اللّه عليه و سلم- وضع رأسه تواضعا للّه لما رأى ما أكرمه اللّه به من الفتح حتى إن رأسه لتكاد تمس رحله شكرا و خضوعا لعظمته أن أحل له بلده و لم تحل لأحد قبله و لا لأحد بعده.
و فى البخاري من حديث أنس أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- دخل مكة يوم الفتح و على رأسه المغفر- و هو بكسر الميم و سكون الغين المعجمة و فتح الفاء: زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس، و فى المحكم: هو ما يجعل من فضل درع الحديد على الرأس مثل القلنسوة- فلما نزعه جاء رجل فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: اقتله [٢].
و فى حديث سعيد بن يربوع عند الدّارقطني و الحاكم: أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم- قال: «أربعة لا أؤمنهم فى حل و لا حرم: الحويرث و هلال بن خطل و مقيس بن صبابة و عبد اللّه بن أبى سرح. قال: فأما هلال بن خطل فقتله الزبير» [٣]. الحديث.
و فى حديث سعد بن أبى وقاص عند البزار و الحاكم و البيهقي فى الدلائل نحوه، لكن قال: أربعة نفر و امرأتان و قال: اقتلوهم و إن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة فذكره. لكن قال: عبد اللّه بن خطل بدل هلال، و قال عكرمة بدل الحويرث، و لم يسم المرأتين. و قال: فأما عبد اللّه بن خطل فأدرك
[١] ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٦/ ١٦٤) عن ميمونة بنت الحارث زوج النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و قال: رواه الطبرانى فى الصغير و الكبير و فيه يحيى بن سليمان بن فضلة و هو ضعيف.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٤٢٨٦) فى المغازى، باب: أين ركز النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- الراية يوم الفتح.
[٣] لم أقف عليه، و انظر ما بعده.