المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣١٩ - صلح الحديبية
(فبينما هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعى فى نفر من قومه من خزاعة- و كانوا عيبة نصح رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- من أهل تهامة- فقال: إنى تركت كعب بن لؤيّ و عامر بن لؤيّ نزلوا أعداد مياه الحديبية، و معهم العوذ المطافيل و هم مقاتلوك و صادوك عن البيت).
و العوذ: بالذال المعجمة: جمع عائذ- و هى الناقة ذات اللبن.
و المطافيل: الأمهات اللاتى معها أطفالها.
يريد أنهم خرجوا معهم بذوات الألبان من الإبل ليتزودوا بألبانها، و لا يرجعوا حتى يمنعوه، أو كنى بذلك عن النساء معهن الأطفال. و المراد، أنهم خرجوا بنسائهم و أولادهم لإرادة طول المقام ليكون أدعى إلى عدم الفرار.
(فقال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «إنا لم نجئ لقتال أحد، و لكنا جئنا معتمرين، و إن قريشا قد نهكتهم الحرب و أضرت بهم، فإن شاءوا ماددتهم مدة و يخلوا بينى و بين الناس إن شاءوا، فإن أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، و إلا فقد جموا». يعنى استراحوا- «و إن هم أبوا، فو الذي نفسى بيده لأقاتلنهم على أمرى هذا حتى تنفرد سالفتى»- أى صفحة العنق، كنى بذلك عن القتل- «و لينفذن اللّه أمره» [١]).
(فقال بديل: سأبلغهم ما تقول. فانطلق حتى أتى قريشا فقال: إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل، و سمعناه يقول قولا، فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه شيء، و قال ذوو الرأي منهم: هات ما سمعته يقول. قال سمعته يقول كذا و كذا، فحدثهم بما قال النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-).
(فقام عروة بن مسعود، فقال: أى قوم، أ لستم بالوالد؟ قالوا: بلى، قال: أو لست بالولد؟ قالوا: بلى، قال: فهل تتهمونى؟ قالوا: لا، قال:
أ لستم تعلمون أنى استنفرت أهل عكاظ فلما بلحوا على- و هو بالحاء المهملة،
[١] صحيح: انظر ما قبله.