المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٢٧ - صلح الحديبية
قريش، فلما أسلمت قريش أسلمت العرب فى البوادى. قال اللّه تعالى إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ (١) وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً [١]. فاللّه و رسوله أعلم. انتهى.
قال فى رواية البخاري: (فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل ابن عمرو يرسف فى قيوده، قد خرج من أسفل مكة، حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين.
فقال سهيل: هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلىّ.
فقال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «إنا لم نقض الكتاب بعد».
قال: فو اللّه إذا لا أصالحك على شيء أبدا.
قال النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «فأجزه لى»، قال ما أنا بمجيز ذلك.
قال: «بلى فافعل». قال: ما أنا بفاعل.
قال مكرز: قد أجزناه لك.
قال أبو جندل: أى معشر المسلمين، أرد إلى المشركين و قد جئت مسلما؟ أ لا ترون ما قد لقيت؟ و كان قد عذب فى اللّه عذابا شديدا) [٢].
زاد ابن إسحاق: فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: «يا أبا جندل اصبر و احتسب، فإنا لا نغدر، و إن اللّه جاعل لك فرجا و مخرجا». و وثب عمر يمشى إلى جنبه و يقول: اصبر إنما هم المشركون، و إن دم أحدهم كدم كلب.
قال الخطابى: تأول العلماء ما وقع فى قصة أبى جندل على وجهين:
أحدهما: أن اللّه تعالى قد أباح التقية للمسلم إذا خاف الهلاك، و رخص له أن يتكلم بالكفر مع إضمار الإيمان إن لم يمكنه التوراة، فلم يكن رده إليهم إسلاما لأبى جندل إلى الهلاك، مع وجود السبيل إلى الخلاص من الموت بالتقية.
[١] سورة النصر: ١، ٢.
[٢] انظر المصدر السابق.