المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٧٨ - الفصل العاشر فى ذكر من وفد عليه- صلى اللّه عليه و سلم- و زاده فضلا و شرفا لديه
الإيراد ذكر الشهادتين لأن القوم كانوا مؤمنين مقرين بكلمتى الشهادة، و لكن ربما كانوا يظنون الإيمان مقصور عليهما كما كان الأمر فى صدر الإسلام.
قال: و لهذا لم يعد الشهادتين فى الأوامر [١]، انتهى ملخصا من فتح البارى.
و قدم عليه- صلى اللّه عليه و سلم- وفد بنى حنيفة [٢]، فيهم مسيلمة الكذاب، فكان منزلهم فى دار امرأة من الأنصار، من بنى النجار، فأتوا بمسيلمة إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و هم يسترونه بالثياب، و رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- جالس مع أصحابه، فى يده عسيب من سعف النخل، فلما انتهى إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم * * * و هم يسترونه بالثياب- كلمه و سأله، فقال له رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «لو سألتنى هذا العسيب الذي فى يدى ما أعطيتك» [٣].
و ذكر حديثه ابن إسحاق على غير ذلك فقال: حدثني شيخ من أهل اليمامة من بنى حنيفة: أن وفد بنى حنيفة أتوا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و خلفوا مسيلمة فى رحالهم، فلما أسلموا ذكروا له مكانه، فقالوا: يا رسول اللّه، إنا قد خلفنا صاحبا لنا فى رحالنا و ركابنا يحفظها لنا، فأمر له رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم- بما أمر به للقوم، و قال لهم «إنه ليس بشركم مكانا» يعنى لحفظه صنيعة أصحابه، ثم انصرفوا، فلما قدموا اليمامة ارتد- عدو اللّه- و تنبأ و قال: إنى أشركت فى الأمر معه، ثم جعل يسجع السجعات، فيقول لهم فيما يقول مضاهاة للقرآن: لقد أنعم اللّه على الحبلى، أخرج منها نسمة تسعى من بين صفاق وحشى.
و سجع اللعين على سورة إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ [٤] فقال: إنا أعطيناك
[١] انظر المصدر السابق.
[٢] انظر «السيرة النبوية» لابن هشام (٢/ ٥٧٦- ٥٧٧)، و «الطبقات الكبرى» لابن سعد (١/ ٣١٦)، و «دلائل النبوة» للبيهقى (٥/ ٣٣٠)، و «زاد المعاد» لابن القيم (٣/ ٦١٠- ٦١١).
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٣٦٢١) فى المناقب، باب: علامات النبوة فى الإسلام، و مسلم (٢٢٧٣) فى الرؤيا، باب: رؤيا النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-.
[٤] سورة الكوثر: ١.