المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٣٤ - حجة أبى بكر
فى ذى القعدة سنة عشر من الهجرة أجمع على الخروج إلى الحج فتجهز و أمر الناس بالجهاز له.
قال ابن سعد: و لم يحج غيرها منذ تنبأ إلى أن توفاه اللّه تعالى.
و فى البخاري عن زيد بن أرقم أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- غزا تسع عشرة غزوة، و أنه حج بعد ما هاجر حجة واحدة لم يحج بعدها، حجة الوداع [١].
قال: و قال ابن إسحاق: و بمكة أخرى، و قيل: حج حجتين. هذا بعد النبوة و قبلها لا يعلمه إلا اللّه.
فخرج- صلى اللّه عليه و سلم- من المدينة يوم السبت لخمس بقين من ذى القعدة و جزم ابن حزم بأن خروجه كان يوم الخميس، و فيه نظر. لأن أول ذى الحجة كان يوم الخميس قطعا، لما ثبت و تواتر وقوفه بعرفة كان يوم الجمعة، فتعين أن أول الشهر كان يوم الخميس، فلا يصح أن يكون خروجه يوم الخميس، بل هو ظاهر الخبر أن يكون يوم الجمعة.
لكن ثبت فى الصحيحين عن أنس: صلينا مع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- الظهر بالمدينة أربعا، و العصر بذى الحليفة ركعتين [٢]. فدل على أن خروجهم لم يكن يوم الجمعة و يحمل قول من قال: لخمس بقين، أى إن كان الشهر ثلاثين فاتفق أن جاء تسعا و عشرين فيكون يوم الخميس أول ذى الحجة بعد مضى أربع ليال لا خمس، و بها تتفق الأخبار.
هكذا جمع الحافظ عماد الدين بن كثير بين الروايات، و قوى هذا الجمع بقول جابر: إنه خرج لخمس بقين من ذى القعدة أو أربع.
و صرح الواقدى بأن خروجه- صلى اللّه عليه و سلم- كان يوم السبت لخمس ليال بقين من ذى القعدة.
و كان خروجه من المدينة بين الظهر و العصر. و كان دخول مكة صبح
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٤٤٠٤) فى المغازى، باب: حجة الوداع، و مسلم (١٢٥٤) فى الحج، باب: بيان عدد عمر النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و زمانهن.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (١٠٨٩) فى الجمعة، باب: يقصر إذا خرج من موضعه، و مسلم (٦٩٠) فى صلاة المسافرين، باب: صلاة المسافرين و قصرها.