المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٤٨ - الفصل السادس فى أمرائه و رسله و كتّابه و كتبه إلى أهل الإسلام فى الشرائع و الأحكام، و مكاتباته إلى الملوك و غيرهم من الأنام
قلت: أدعوك إلى اللّه وحده لا شريك له، و تخلع ما عبد من دونه، و تشهد أن محمدا عبده و رسوله.
قال: يا عمرو إنك كنت ابن سيد قومك، فكيف صنع أبوك؟ فإن لنا فيه قدوة.
قلت: مات و لم يؤمن بمحمد- صلى اللّه عليه و سلم-، وددت أنه كان أسلم و صدق به، و قد كنت على مثل رأيه حتى هدانى اللّه للإسلام.
قال: فمتى تبعته؟ قلت: قريبا، فسألنى: أين كان إسلامك؟
قلت: عند النجاشى، و أخبرته أن النجاشى قد أسلم.
قال: فكيف صنع قومه بملكه؟ قلت: أقروه و اتبعوه.
قال: و الأساقفة و الرهبان تبعوه؟ قلت: نعم.
قال: انظر يا عمرو ما تقول، إنه ليس من خصلة فى رجل أفضح له من كذب.
قلت: ما كذبت و ما نستحله فى ديننا.
ثم قال: فأخبرنى ما الذي يأمر به و ينهى عنه.
قلت: يأمر بطاعة اللّه- عز و جل- و ينهى عن معصيته، و يأمر بالبر و صلة الرحم، و ينهى عن الظلم و العدوان و عن الزنا و شرب الخمر و عن عبادة الحجر و الوثن و الصليب.
قال: ما أحسن هذا الذي يدعو إليه، و لو كان أخى يتابعنى لركبنا حتى نؤمن بمحمد و نصدق به، و لكن أخى أضن بملكه من أن يدعه و يصير ذنبا.
قلت: إن أسلم ملكه رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- على قومه فأخذ الصدقة من غنيهم فردها على فقرائهم.
قال: إن هذا لخلق حسن. و ما الصدقة؟
فأخبرته بما فرض رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- من الصدقات فى الأموال، حتى