المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٢٢ - مغازيه و سراياه و بعوثه- صلى اللّه عليه و سلم
و فى الطبرانى عن أنس بن مالك قال: أنشأ عمر بن الخطاب يحدثنا عن أهل بدر فقال: إن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- كان يرينا مصارع أهل بدر بالأمس من بدر، يقول: «هذا مصرع فلان غدا إن شاء اللّه» قال عمر: فو الذي بعثه بالحق ما أخطئوا الحدود التي حدها- صلى اللّه عليه و سلم-، حتى انتهى إليهم فقال: يا فلان ابن فلان، و يا فلان ابن فلان، و يا فلان ابن فلان، هل وجدتم ما وعدكم اللّه و رسوله حقّا؟! فإنى وجدت ما وعدنى اللّه حقّا [١].
و فى رواية فنادى: يا عتبة بن ربيعة و يا شيبة بن ربيعة، و يا أمية بن خلف، و يا أبا جهل بن هشام ..، و فى بعضه نظر، لأن أمية بن خلف لم يكن فى القليب لأنه كان- كما تقدم- ضخما و انتفخ فألقوا عليه من الحجارة و التراب ما غيبه. لكن يجمع بينهما بأنه كان قريبا من القليب فنودى فيمن نودى لكونه كان من جملة رؤسائهم.
و قال ابن إسحاق: حدثني بعض أهل العلم أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «يا أهل القليب، بئس العشيرة كنتم، كذبتمونى و صدقنى الناس» [٢].
فقال عمر- رضى اللّه عنه-: يا رسول اللّه، كيف تكلم أجسادا لا روح فيها، فقال: «ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا شيئا» [٣].
و تأولت عائشة ذلك فقالت: إنما أراد النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: إنهم الآن ليعلمون
[١] صحيح: أخرجه أبو داود (٢٦٨١) فى الجهاد، باب: فى الأسير ينال منه و يضرب، و النسائى (٤/ ١٠٨) فى الجنائز، باب: أرواح المؤمنين، و أحمد فى «مسنده» (١/ ٢٦)، و ابن حبان فى «صحيحه» (٦٤٩٨)، و الطبرانى فى «الصغير» (١٠٨٥)، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».
[٢] أخرجه ابن هشام فى «السيرة» له (١/ ٦٣٩) عن ابن إسحاق، قال: حدثني بعض أهل العلم أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فذكره، و هو مفصل، و أخرجه أحمد فى «مسنده» (٦/ ١٧٠) من حديث عائشة بنحوه، إلا أن فيه انقطاعا.
[٣] صحيح: أخرجه مسلم (٢٨٧٤) فى الجنة، باب: عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه.