المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٨٩ - هجرته- صلى اللّه عليه و سلم
و جعلت قبلة المسجد للقدس، و جعل له ثلاثة أبواب: باب فى مؤخره، و باب يقال له: باب الرحمة، و الباب الذي يدخل منه.
و جعل طوله مما يلى القبلة إلى مؤخره مائة ذراع، و فى الجانبين مثل ذلك أو دونه.
و جعل أساسه قريبا من ثلاثة أذرع، و بنى بيوتا إلى جنبه باللبن و سقفها بجذوع النخل و الجريد، فلما فرغ من البناء بنى لعائشة فى البيت الذي يليه شارعا إلى المسجد، و جعل سودة بنت زمعة فى البيت الآخر الذي يليه إلى الباب الذي يلى آل عثمان.
ثم تحول٧ من دار أبى أيوب إلى مساكنه التي بناها.
و كان قد أرسل زيد بن حارثة و أبا رافع مولاه إلى مكة، فقدما بفاطمة و أم كلثوم و سودة بنت زمعة و أسامة بن زيد و أم أيمن، و خرج عبد اللّه بن أبى بكر معهم بعيال أبيه.
و كان فى المسجد موضع مظلل، تأوى إليه المساكين، يسمى الصفة، و كان أهله يسمون: أهل الصفة، و كان- صلى اللّه عليه و سلم- يدعوهم بالليل فيفرقهم على أصحابه، و تتعشى طائفة منهم معه٧.
و فى البخاري من حديث أبى هريرة: لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة، ما منهم رجل عليه رداء، إما إزار، و إما كساء، قد ربطوا فى أعناقهم، فمنها ما يبلغ نصف الساق، و منها ما يبلغ الكعبين، فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته [١].
و هذا يشعر بأنهن كانوا أكثر من سبعين، و هؤلاء الذين رآهم أبو هريرة غير السبعين الذين بعثهم فى غزوة بئر معونة، و كانوا من أهل الصفة أيضا، لكنهم استشهدوا قبل إسلام أبى هريرة.
و قد اعتنى بجمع أصحاب الصفة ابن الأعرابى و السلمى. و الحاكم و أبو
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٤٤٢) فى المساجد، باب: نوم الرجل فى المسجد.