المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٤٢ - فصل فى ترتيب الدعوة النبوية
و هل هى قديمة أو حادثة، و هل تبقى بعد انفصالها من الجسد أو تفنى، و ما حقيقة تعذيبها و تنعيمها، و غير ذلك من متعلقاتها.
قال: و ليس فى السؤال ما يخصص أحد هذه المعانى، إلا أن الأظهر أنهم سألوه عن الماهية. و هل الروح قديمة أو حادثة؟ و الجواب يدل على أنها شيء موجود مغاير للطبائع و الأخلاط و تركيبها، فهى جوهر بسيط مجرد لا يحدث إلا بمحدث، و هو قوله تعالى: «كن»، فكأنه قال: هى موجودة محدثة بأمر اللّه و تكوينه و لها تأثير فى إفادة الحياة للجسد، و لا يلزم من عدم العلم بكيفيتها المخصوصة نفيه.
قال: و يحتمل أن يكون المراد بالأمر فى قوله تعالى: مِنْ أَمْرِ رَبِّي [١] الفعل، كقوله تعالى: وَ ما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ [٢]. أى فعله. فيكون الجواب: أنها حادثة.
ثم قال: و قد سكت السلف عن البحث فى هذه الأشياء و التعمق فيها.
انتهى.
و قال فى فتح البارى: و قد تنطع قوم فتباينت أقوالهم:
فقيل: هى النفس الداخل الخارج.
و قيل: جسم لطيف، يحل فى جميع البدن.
و قيل: هى الدم.
و قيل: إن الأقوال فيها بلغت المائة.
و نقل ابن منده عن بعض المتكلمين: أن لكل نبى خمسة أرواح، و لكل مؤمن ثلاثة، و لكل حى واحدة.
و قال ابن العربى: اختلفوا فى الروح و النفس، فقيل متغايران، و هو الحق، و قيل هما شيء واحد، و قد يعبر بالروح عن النفس و بالعكس [٣].
[١] سورة الإسراء: ٨٥.
[٢] سورة هود: ٩٧.
[٣] قاله الحافظ فى «الفتح» (٨/ ٤٠٣).