المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١١٨ - دقائق حقائق بعثته- صلى اللّه عليه و سلم
[دقائق حقائق بعثته صلى اللّه عليه و سلم]
و لما بلغ رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- أربعين سنة و قيل: و أربعين يوما، و قيل:
و عشرة أيام و قيل: و شهرين، يوم الاثنين لسبع عشرة خلت من رمضان و قيل: لسبع، و قيل: لأربع و عشرين ليلة-.
و قال ابن عبد البر: يوم الاثنين لثمان من ربيع الأول سنة إحدى و أربعين من الفيل. و قيل: فى أول ربيع:
بعثه اللّه رحمة للعالمين، و رسولا إلى كافة الثقلين أجمعين.
و يشهد لبعثه يوم الاثنين ما رواه مسلم عن أبى قتادة أنه- صلى اللّه عليه و سلم- سئل عن صوم الاثنين فقال: «فيه ولدت و فيه أنزل على» [١].
و قال ابن القيم فى «الهدى النبوى»: و احتج القائلون بأنه كان فى رمضان بقوله تعالى: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ [٢] قالوا: أول ما أكرمه اللّه بنبوته أنزل عليه القرآن.
و قال الآخرون: إنما نزل القرآن جملة واحدة فى ليلة القدر إلى بيت العزة، ثم نزل نجوما بحسب الوقائع فى ثلاث و عشرين سنة.
و قيل: كان ابتداء المبعث فى رجب.
و روى البخاري فى «التعبير» من حديث عائشة: «أول ما بدىء به رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- من الوحى الرؤيا الصادقة فى النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح [٣] و كان يأتى حراء [٤] فيتحنث [٥] فيه- و هو
[١] صحيح: و قد تقدم.
[٢] سورة البقرة: ١٨٥.
[٣] فلق الصبح: أى ضياؤه، و إنما يقال هذا فى الشيء الواضح البين.
[٤] حراء: اسم جبل به غار، بينه و بين مكة ثلاثة أميال عن يسار الذاهب من مكة إلى منى.
[٥] التحنث: فسره بالتعبد، و هو تفسير صحيح، و أصل الحنث: الإثم، فمعنى يتحنث، أى يجتنب الحنث، فكأنه بعبادته يمنع نفسه من الحنث و هو الإثم، أى يتجنب الحرج و الإثم.